![]() |
ضجيج العقل وصوت الأمل وعرسٌ بلقاءِ المغرب اكتمل ترهقنا الذكرى بأوزارها التي حملناها " عشقاً" وطواعية منا، جاذبية نحو تلك الديار البهية، ألَقٌ يسببُ لك الأَرق حتى تخطو بخطواتك نحو المطار لمعانقة تفاصيلها ومصافحة غيومها وملء رئتك من أوكسجين أجواءها الشتوية والربيعية التي تسحر الألباب وتمزج الخزامى في غياهب اليَباب. تلك الصورة ليست صورة نمطية أو اعتباطية، بل هي صورة واقعية حقيقية تجعلك تتأمل في إبداع الخالق الواحد الأحد الفرد الصمد. انتظر انتظِر نَعم ما خطبك أ جريحٌ أنتَ أم تحتَضِر؟ تم التنسيق لهذهِ الرحلة بوقتٍ مبكر على تزجية شهر رمضان المبارك (النصف الثاني) للعام 1447هـ (2026) في المملكة المغربية الحبيبة لقضاء ما تبقى من الشهر الفضيل في ربوع بلاد المرابطين. كانت التذاكر الأولى على متن الخطوط القطرية بتاريخ 4-3-2026م مبدئياً. كل هذا قبل التطورات التي حدثت لاحقاً بشأن الاعتداءات السافرة على بلادنا وأهالينا في الخليج العربي. قبل السفر تقريباً بأسبوع بلغت القلوب الحناجر بعد الأحداث الجارية ووقع مالم يكن بالحسبان! الخطوط القطرية تعلن غلق الأجواء، الخطوط القطرية تعتذر، القطرية الجميلة العزيزة صديقتي في الرحلات منذ عام 2007م تناشدنا التريث لحين متابعة الأحوال بالمنطقة. هنا شعرتُ بمن أوصدت بوجهه أبواب السفر، حيرة و دهشة و غموض يلتف الوضع الحالي، والقلب مسكين لا طاقةَ له بكل هذهِ التبعات. ماذا بشأن الهدايا؟ ماذا بشأن المبالغ التي أرسلتها لبعض الأمور هناك؟ كيف سأسترد المبالغ الأخرى لملابس العيد التي اعددناها لبناتي الصغار؟ كيف وكيف وألف خنجر وسيف! تواصلت مع الخطوط القطرية مستفسراً متأملاً متألماً، كطفلٍ سرقت هدية العيد منه، كتائهٍ في وطنه أو كمن استفاق من نومٍ عميق بالكاد يرى يديه ويخشى أن ينظر للمرآة فيصعق...! تمت إفادتي بأن الأمر خارج عن إرادتهم وبأنه ستتم جدولة الرحلات خلال الأيام القادمة ولي مطلق الحرية بالإلغاء ورفع طلب الاسترداد أو جدولة الرحلة أو حفظها كرصيد لديهم. ولا أخفي عليكم بأني فقدت الأمل حينها وكنتُ في برودٍ غريب وعدم مبالاة، وبين صراعِ العقل والأمل قالت زوجتي: ما بك؟ قلت لا شيء فالحالُ ابلغُ من المقال! والوضع كما ترين وتسمعين. قالت: قم لنكمل استعدادات السفر سنحجز على طيران آخر!! أناملي مبتورة، صمتي مطبق عقلي في صراع ومناوشات داخلية، عاطفية وموجة غضب، بينما الأهل كانوا في برودٍ لذيذ، كحباتِ الرمان فوق بياض الثلج. في هذهِ الأثناء قمت برفع طلب إلغاء واسترداد المبالغ للتذاكر على الخطوط القطرية ولهم جزيل الشكر على سرعة التجاوب والاحترافية وتمت إفادتي بأنه سيتم حسم فقط مبلغ بسيط لا يتجاوز (50) ريال من قيمة التذاكر. أما بالنسبة لتذكرة العودة فلقد كانت مجدولة على متن الخطوط السعودية (تذاكر مكافئات) الأميال ورصيد الرحلات، الأمر الذي وفر لي مبالغ طائلة. استقر الرأي على أن يكون الذهاب على متن الخطوط السعودية من (الدمام – جدة- الدار البيضاء) وذلك بعد الموعد السابق بستةِ أيام (10 – مارس 2026م). كنا نتابع الرحلات وأوضاع المنطقة وبين الدعوات والأماني تكون قلوبنا في بئرِ لا قاع له والخوف من الإلغاء يزيد الوضع ارتباكاً حتى فوضنا أمرنا لله عز وجل وحسمنا الأمر. كانت الرحلات المتجهة إلى جدة (من مطار الملك فهد الدولي بالدمام) آخر أسبوع قبل رحلتنا ملغاة بالكامل، وأنا بداخلي أقول: يا لهذا الحظ! كانت ليلةً ماطرة بغزارة وكأننا في عرس للمطر، ارتفعت المعنويات لأقصى درجة، فهذهِ بشائر خير والدعوات مجابة والأماني محققة. وصلنا إلى مطار الملك فهد الدولي بالدمام وكانت الإجراءات سلسلة للغاية وسريعة كالمعتاد، امضينا الوقت بين الصور التذكارية مع الأبناء ومراسلة الأحبة وتنسيق جدول الرحلة والتفاصيل الأخرى. بعد الوصول إلى البوابة الموضحة في لوحة الرحلات نادى منادٍ بأن البوابة تم تغييرها ووصلتني رسالة نصية بأن البوابة تم تغييرها. حبيبي لا خطيت اعذرني تعب مني التعب حيرته وحيرني وخلينا الأمل حيران ! " طلال مداح" رحمه الله. اللحظات بطيئة، العقل والنبض في صراع والقهوة تجمدت في يدي، هنالك شيء سيحدث ! ذلك ما تمتمت به في خلجات نفسي، أتابع الوضع عن كثب والعينُ على صفحات الأخبار يا لهذا الليل الذي يلفنا بظلامهِ يا لهذا الوقت الذي يفتك بنا ألا نيةَ لديك بأن تنجلِ؟! تأخرت الرحلة قرابة 45 دقيقة عن الإقلاع، صوت المطارق والمناجل وعقارب الساعة كلها تنخرُ في صدري، سيوف الأسى سُلت في ساحة الانتظار. أفٍ يا لهذا الوسواس الأليم، وعلى النقيض صوت الأمل يغني ويصدح في ملامح زوجتي والأبناء، الكل يقول لا تخف ولا تحزن سنصل بإذن الله إلى وجهتنا. صعدنا إلى الطائرة والأماني حائرة والليالي جائرة هكذا ترددت موجاتها في داخلي، انعكاس الصدى وارتدادات الحنين، الكلُ يقف ضدي ! حظي ! وقتي ! والطائرة، سوداوية مُفرطة. عقارب الساعة لدغتنا ونحنُ بالطائرة قالوا: تم اعتراض مسيرة قبل قليل وسنقلع الآن بعد أن أعطت الجهات المختصة الموافقة بالإقلاع. حلقت بنا الطائرة ولكن في مسارٍ آخر، التفت إلى مدينة الهفوف بالأحساء ومن ثم " ابقيق" العينُ ترقب الشاشة دونَ بهجةٍ ولا بشاشة والخوفُ سيد الموقف والرهبة تغذي كل من في الطائرة. أما أنا فالتفكير أخذني إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، كيف سيكون الوضع حال وصولنا ؟ ماذا عن الزحام؟ ماذا عن ضيق الوقت فمدة الانتظار في المطار أقل من ساعتين، كل تلك الحسابات زادتني هماً على هم وكمد على كمد. في نهاية المطاف فوضت أمري لله وغفيتُ قليلاً. |
الممتع والغالي ابو احمد اذا كان يوسف ادريس أبرز كتاب القصة القصيرة في الأدب العربي وأشهر المجددين في فنونها..فأنت ابرز كاتب يتلاعب بعواطفنا وتركيزنا عن طريق اختيارك لكلمات كل واحده تختصر كتابا كاملا وتأخذنا لنغوص بين حروفها استمر وكلي شوق للتتمة. وعساك على القوة |
| الساعة الآن 11:26 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO