X سُعداء بتواجدكم بيننا ونتمنى لكم قضاء وقت ممتع ، نأمل منكم زيارة صفحة شروط الإستخدام ، تفضلوا مشكورين بالتسجيل*** اضغط هنا *** لإثراء الجميع بخبراتكم السياحية
Loading...



عدد المعجبين34الاعجاب
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-04-2026, 08:46 AM   #1

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 3,178



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي ضجيج العقل وصوت الأمل وعرسٌ بلقاءِ المغرب اكتمل


ترهقنا الذكرى بأوزارها التي حملناها " عشقاً" وطواعية منا، جاذبية نحو تلك الديار البهية، ألَقٌ يسببُ لك الأَرق حتى تخطو بخطواتك نحو المطار لمعانقة تفاصيلها ومصافحة غيومها وملء رئتك من أوكسجين أجواءها الشتوية والربيعية التي تسحر الألباب وتمزج الخزامى في غياهب اليَباب.
تلك الصورة ليست صورة نمطية أو اعتباطية، بل هي صورة واقعية حقيقية تجعلك تتأمل في إبداع الخالق الواحد الأحد الفرد الصمد.

انتظر
انتظِر
نَعم ما خطبك
أ جريحٌ أنتَ
أم تحتَضِر؟

تم التنسيق لهذهِ الرحلة بوقتٍ مبكر على تزجية شهر رمضان المبارك (النصف الثاني) للعام 1447هـ (2026) في المملكة المغربية الحبيبة لقضاء ما تبقى من الشهر الفضيل في ربوع بلاد المرابطين.
كانت التذاكر الأولى على متن الخطوط القطرية بتاريخ 4-3-2026م مبدئياً.
كل هذا قبل التطورات التي حدثت لاحقاً بشأن الاعتداءات السافرة على بلادنا وأهالينا في الخليج العربي.
قبل السفر تقريباً بأسبوع بلغت القلوب الحناجر بعد الأحداث الجارية ووقع مالم يكن بالحسبان!
الخطوط القطرية تعلن غلق الأجواء، الخطوط القطرية تعتذر، القطرية الجميلة العزيزة صديقتي في الرحلات منذ عام 2007م تناشدنا التريث لحين متابعة الأحوال بالمنطقة.
هنا شعرتُ بمن أوصدت بوجهه أبواب السفر، حيرة و دهشة و غموض يلتف الوضع الحالي، والقلب مسكين لا طاقةَ له بكل هذهِ التبعات.
ماذا بشأن الهدايا؟ ماذا بشأن المبالغ التي أرسلتها لبعض الأمور هناك؟ كيف سأسترد المبالغ الأخرى لملابس العيد التي اعددناها لبناتي الصغار؟
كيف وكيف وألف خنجر وسيف!


تواصلت مع الخطوط القطرية مستفسراً متأملاً متألماً، كطفلٍ سرقت هدية العيد منه، كتائهٍ في وطنه أو كمن استفاق من نومٍ عميق بالكاد يرى يديه ويخشى أن ينظر للمرآة فيصعق...!
تمت إفادتي بأن الأمر خارج عن إرادتهم وبأنه ستتم جدولة الرحلات خلال الأيام القادمة ولي مطلق الحرية بالإلغاء ورفع طلب الاسترداد أو جدولة الرحلة أو حفظها كرصيد لديهم.
ولا أخفي عليكم بأني فقدت الأمل حينها وكنتُ في برودٍ غريب وعدم مبالاة، وبين صراعِ العقل والأمل قالت زوجتي: ما بك؟ قلت لا شيء فالحالُ ابلغُ من المقال! والوضع كما ترين وتسمعين.
قالت: قم لنكمل استعدادات السفر سنحجز على طيران آخر!!

أناملي مبتورة، صمتي مطبق عقلي في صراع ومناوشات داخلية، عاطفية وموجة غضب، بينما الأهل كانوا في برودٍ لذيذ، كحباتِ الرمان فوق بياض الثلج.
في هذهِ الأثناء قمت برفع طلب إلغاء واسترداد المبالغ للتذاكر على الخطوط القطرية ولهم جزيل الشكر على سرعة التجاوب والاحترافية وتمت إفادتي بأنه سيتم حسم فقط مبلغ بسيط لا يتجاوز (50) ريال من قيمة التذاكر.
أما بالنسبة لتذكرة العودة فلقد كانت مجدولة على متن الخطوط السعودية (تذاكر مكافئات) الأميال ورصيد الرحلات، الأمر الذي وفر لي مبالغ طائلة.
استقر الرأي على أن يكون الذهاب على متن الخطوط السعودية من (الدمام – جدة- الدار البيضاء) وذلك بعد الموعد السابق بستةِ أيام (10 – مارس 2026م).
كنا نتابع الرحلات وأوضاع المنطقة وبين الدعوات والأماني تكون قلوبنا في بئرِ لا قاع له والخوف من الإلغاء يزيد الوضع ارتباكاً حتى فوضنا أمرنا لله عز وجل وحسمنا الأمر.

كانت الرحلات المتجهة إلى جدة (من مطار الملك فهد الدولي بالدمام) آخر أسبوع قبل رحلتنا ملغاة بالكامل، وأنا بداخلي أقول: يا لهذا الحظ!
كانت ليلةً ماطرة بغزارة وكأننا في عرس للمطر، ارتفعت المعنويات لأقصى درجة، فهذهِ بشائر خير والدعوات مجابة والأماني محققة.
وصلنا إلى مطار الملك فهد الدولي بالدمام وكانت الإجراءات سلسلة للغاية وسريعة كالمعتاد، امضينا الوقت بين الصور التذكارية مع الأبناء ومراسلة الأحبة وتنسيق جدول الرحلة والتفاصيل الأخرى.
بعد الوصول إلى البوابة الموضحة في لوحة الرحلات نادى منادٍ بأن البوابة تم تغييرها ووصلتني رسالة نصية بأن البوابة تم تغييرها.
حبيبي لا خطيت اعذرني
تعب مني التعب حيرته وحيرني
وخلينا الأمل حيران !

" طلال مداح" رحمه الله.

اللحظات بطيئة، العقل والنبض في صراع والقهوة تجمدت في يدي، هنالك شيء سيحدث !
ذلك ما تمتمت به في خلجات نفسي، أتابع الوضع عن كثب والعينُ على صفحات الأخبار يا لهذا الليل الذي يلفنا بظلامهِ يا لهذا الوقت الذي يفتك بنا ألا نيةَ لديك بأن تنجلِ؟!
تأخرت الرحلة قرابة 45 دقيقة عن الإقلاع، صوت المطارق والمناجل وعقارب الساعة كلها تنخرُ في صدري، سيوف الأسى سُلت في ساحة الانتظار.
أفٍ يا لهذا الوسواس الأليم، وعلى النقيض صوت الأمل يغني ويصدح في ملامح زوجتي والأبناء، الكل يقول
لا تخف ولا تحزن سنصل بإذن الله إلى وجهتنا.

صعدنا إلى الطائرة والأماني حائرة والليالي جائرة هكذا ترددت موجاتها في داخلي، انعكاس الصدى وارتدادات الحنين، الكلُ يقف ضدي ! حظي ! وقتي ! والطائرة، سوداوية مُفرطة.
عقارب الساعة لدغتنا ونحنُ بالطائرة قالوا: تم اعتراض مسيرة قبل قليل وسنقلع الآن بعد أن أعطت الجهات المختصة الموافقة بالإقلاع.
حلقت بنا الطائرة ولكن في مسارٍ آخر، التفت إلى مدينة الهفوف بالأحساء ومن ثم " ابقيق" العينُ ترقب الشاشة دونَ بهجةٍ ولا بشاشة والخوفُ سيد الموقف والرهبة تغذي كل من في الطائرة.
أما أنا فالتفكير أخذني إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، كيف سيكون الوضع حال وصولنا ؟
ماذا عن الزحام؟ ماذا عن ضيق الوقت فمدة الانتظار في المطار أقل من ساعتين، كل تلك الحسابات زادتني هماً على هم وكمد على كمد.
في نهاية المطاف فوضت أمري لله وغفيتُ قليلاً.

 

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2026, 11:22 AM   #2

مسافر جديد

الصورة الرمزية لاجئ سياحي
 
تاريخ التسجيل :  Dec 2014
رقم العضوية : 229
الدولة : الدوحة - قطر
الجنس : ذكر
المشاركات : 79



افتراضي


الممتع والغالي ابو احمد
اذا كان يوسف ادريس أبرز كتاب القصة القصيرة في الأدب العربي وأشهر المجددين في فنونها..فأنت ابرز كاتب يتلاعب بعواطفنا وتركيزنا عن طريق اختيارك لكلمات كل واحده تختصر كتابا كاملا وتأخذنا لنغوص بين حروفها
استمر وكلي شوق للتتمة.
وعساك على القوة

 

آخر مواضيع لاجئ سياحي

توقيع : لاجئ سياحي

قال تعالى
((الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ))
[النور:3]
لاجئ سياحي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2026, 11:30 AM   #3

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 3,178



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي



الممتع والغالي ابو احمد
اذا كان يوسف ادريس أبرز كتاب القصة القصيرة في الأدب العربي وأشهر المجددين في فنونها..فأنت ابرز كاتب يتلاعب بعواطفنا وتركيزنا عن طريق اختيارك لكلمات كل واحده تختصر كتابا كاملا وتأخذنا لنغوص بين حروفها
استمر وكلي شوق للتتمة.
وعساك على القوة

لاجئ !
أين أنا من عذوبتك
بين الملاجئ !
أنت الوطن يا شقيقي
أنت بالقلب رفيقي..
حضورك عذب
غيابك مفاجئ..
لا وصف إلا بحضورك يكتمل
و الشمسُ تنطفئ بدونك
تندمل..


دمت بخيرٍ وصحةٍ وسعادة.

 

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2026, 11:31 AM   #4

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 3,178



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي


صوت الطيار أصبح في تلك اللحظة كصوت قيثارة الشرق كصوتِ الأرض "طلال مداح" رحمه الله

نعتذر عن التأخير الخارج عن إرادتنا نظراً للتوجيهات الصادرة بهذا الشأن، بسم الله توكلنا على الله.
المسكين لا يعلمُ بأني هناك قد اختلستُ النظر في مطار الملك عبد العزيز الدولي بنظرةٍ استباقية للوضع الذي سنمر به ولسان حالي يقول: لا تعلم أيها المسكين بأننا في طريقنا إلى مطار أكبر ولدينا مواصلة للرحلة وإجراءات إضافية!
من الطبيعي أن تنعكس التوقعات التي أعمت بصيرتي على معدلات الصبر لدينا بعد وصولنا إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي، لكن الواقع يجعلك تتعلم بأن الحقيقة طعمها لذيذٌ في النهاية مهما حصل فتلك إرادة الله عز وجل، فهو عالم الغيوب والخيرُ دائماً فيما يختارهُ الله.
بعد أن وصلنا المطار توجهت مباشرة إلى لوحة الرحلات المغادرة لمعرفة بوابة الإقلاع إلى الدار البيضاء وبالرغم من متابعتي للتحديثات للرحلات في الموقع الالكتروني للمطار إلا أن النظر إلى لوحة الرحلات بها متعة وشيء من جنون.
الرحلة كانت مجدولة بالتوقيت المحلي (8:25) صباحاً (كانت رحلتنا من الدمام الفجر الساعة 4) ومدة الرحلة ساعتين وعشر دقائق إلى جدة، فالوقت الذي خسرناه بسبب التأخر في الإقلاع كان قرابة (45) دقيقة.
وكانَ لزاماً علينا أن نتجه إلى الصالة “T1” والبوابة المعلنة كانت آخر بوابة في تلك الجهة، الأمر الذي زاد من حدةِ اليأس بداخلي.
ولما بلغنا التفتيش الأمني " الجمارك"، وجدت الزحام العجيب والتكدس بين المسافرين في ظل عدم تحرك سير الأمتعة وبرودة الموظفين والانتظار الطويل.
صدمة تلو الأخرى صفعة تلي أختها، اشاهدُ زوجتي والأبناء وابتسم لهم لتخفيف وطأة التعب وعلامات السهر على ملامحهم، وفي تلك اللحظة أعلن بالمذياع الداخلي تقديم الرحلة إلى الساعة (7:55) دقيقة!
على السادة المسافرين إلى الدار البيضاء التوجه إلى البوابة (A43D)، هذا النداء الأخير للسادة الركاب المسافرين إلى الدار البيضاء.

(لا قلت باكر صار أمس.. وتمر بي شمسٍ وشمس)



حينما رأيتُ سير الأمتعة لا يتحرك، أشرتُ إلى الموظفين بالبوابة بأن الوضع يحتاج إلى السرعة، الموظف كانت الابتسامة على محياه بينما الموظفة كانت تنظر إلى وكأني طليقها الذي استولى على ذهبها وأموالها وعقاراتها!
قال لي ضاحكاً: الكل سيسافر لا تخف ولا تبتئس يا عزيزي، إلى أين وجهتك؟ قلت: الدار البيضاء!
أشار إلى بيده أن اقترب، فلما اقتربت منه همس قائلاً (خذ عائلتك واتجه إلى المسار الأخير، ولا تنس أن تزور الرباط وتسلم عليها وعلى من فيها)! عدني يا صديقي فوعد الحر دين!
هُنا تبددت كل الهموم وجحافل الخوف انهزمت وانسحبت، أعلنت النصر وما التوفيق إلا من عند الله
هيا يا عائلتي الجميلة إلى ذلك المسار.
قالت ابنتي مريم: البوابة ستغلق بعد خمس دقائق! قلت وما يدريك يا بُنيتي؟ قالت هكذا وجدت الاشعار في تطبيق الخطوط السعودية، لا عليك يا مريم دعي عنك الوسواس " شف من ينصح "
لما وصلنا إلى البوابة فإذا بقوافل المسافرين إلى الدار البيضاء يظهرون كأنهم أجنحة أو مجاديف تبحر بنا إلى الأمل، هنا وضعت راية السكون والارتياح وكأني على قمة جبل إيفرست!
الآن من أرادَ مني شيئاً فليطلبه فإني ملبي طلباتكم جميعاً (سبحان الله وأنا الذي كنتُ قبل قليل لو خاطبني أحدهم لشققتُ أرضه ورميته في قعرها)!
اخرجتُ عطري وقلبي معه، داعبت قطرات العرق جبيني فرحتُ أضمخُ كفي برشةٍ خفيفة درءاً للتعب وتنشيطاً للبهجة.
أمامي قرابة الـ(50) مسافر، لا بأس إنها آخر جولة في معركة السفر، صعدنا إلى الطائرة وباتجاه المقاعد المخصصة لنا وبحكم كوننا عائلة فالاختيار يكون محدداً، وتلبية لرغبات الأطفال فإن أفضل مقعد لديهم بجوار النافذة.
تفحصت بطاقة الصعود فإذا بمسافر يحتلُ مقعدي والآخر في مقعد ابني، لم أخاطبهم واتجهت إلى المضيفة لأشرح لها الوضع، الأول نظر إلى بطاقته فقام من مكانه معتذراً، أما الآخر فأخذ ينظر إلى بغرابة وعدم مبالاة.
قلت له: سيدي الكريم إن هذا المقعد مخصصٌ لي فأجابني: وهل هنالك فرق!
قلت نعم يوجد فروقات وليس فرقاً واحداً فبعد العناء الذي عانيته والتعب فأكبر جائزة لي هي هذا المقعد.
قال: الدنيا رمضان واللهم إني صائم!
قدم المضيف مشكوراً وأوضح له الصورة فأجاب: هذا مقعدي حجزته مسبقاً بالقيمة كذا وكذا ولن أتزحزح قيد أُنملة عنه!
في داخلي رجلٌ يقول كما نقول" اغسل شراعه" لكن صوت العقل وهمسات الأهل: دعهُ وشأنه المهم أننا بخير والطائرة ستقلع الآن..!
حسناً لا بأس، اجلستُ ابني في الوسط وأنا بجوار الممر وتجاوزت الغضب المكتوم والإرهاق وكافة تفاصيل ما قبل السفر.
الصور ستأتي لاحقاً إن شاء الله ويعلم الله بأني آثرت الكتابة والبوح نظراً لتآكل الأحرف في مخيلتي لحين اعداد الصور وسرد الأحداث.
بعد ان استقرت الطائرة بين جنبات الغيوم وارتفعت معدلات السعادة وهرمونات الجُنون، قدموا لنا وجبات غداء وبحكم السفر ورخصة الفِطر فالبعض افطر والغالبية لم تأكل.
بجواري على اليمين " وسط الطائرة" رجل كبير بالسن يقاوم الجوع والعطش والمسكين وضع نظارته على عينه كي لا يرى الأطفال وهم يتناولون وجبتهم، ابتسمت وارتسمت على محياي تلك النظرة، وهمس بداخلي صوت: أحقاً البعض ينظر إلى من يفطر في رمضان ولو كان على سفرٍ بـأنه أقدم على كبيرة من الكبائر!

كان هنالك العديد من وسائل الترفيه المقدمة من قبل الخطوط السعودية علاوةً على بعض الألعاب والقرآن الكريم وأشياء لا باس بها.
أما أنا والنوم فلا صداقة بيننا على متن الطائرة، وتظل عيني ترقب الوضع مع الأطفال وأمهم في حال احتياجهم لأي شيء، إلى حين نومهم على أقل تقدير فإني أبقى على أهبة الاستعداد كمن يحرس الثغور ولا تذوق عينه ولا تطعم بالنعاس.
بعد اقترابناً من الأجواء المغربية قدموا وجبة خفيفة عبارة عن قطعة بيتزا " رأيت البعض يقاوم العجينة ويصارعها لينال قضمة" أو يخفف من عناء الجوع فالوضع ليس بالهين فهي رحلة طويلة.
استعداداً للهبوط وتعليمات النزول ومواويل المذياع والإجراءات الدائمة كلها تطربني وتسعدني، كيف لا ونحنُ على عتبةٍ واحدة لعناق أرض الأطلسي وجبال الأطلس.
كنت أخشى أن يتأخر العفش أو يكون المطار مزدحماً لكن لا مشكلة لدينا، فالسيارة جاهزة ومنزلنا ليس ببعيد عن المطار حتى لو نزلنا متأخرين من الطائرة.
وهذا إجراء اعتدناه بأن نبقى جالسين لحين نزول كل الركاب على أقل تقدير ومن ثم متابعة المسير إلى صالة المطار.




ما دام معاي القمر مالي ومال النجوم
مالي ومال السهر مالي ومال الهموم..

استيقظ الأبناء بشق الأنفس ولا غرو، فالتعب أخذ منهم ما أخذ ومحدثكم بين العذابات والآهات والزفرات، أريد معانقة الدار البيضاء أريد أن انعم بالهواء النقي ولا مكانَ للكسول هنا ولا الشقي.
لتأخذوا تعبنا واعطونا من الراحةِ ما بقي، وأمطروا واستمطروا ما شئتم فنحنُ من أمطار الانتظار بمظلات العناق نتّقِ.
كعادة الخطوط السعودية حينما تصل إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء فإنها تفرشُ لنا جسر المسافرين وتكفينا شر الحافلات ووعثاء السفر بخاتمةٍ جميلة.
أجمل دفعة هواء نقي واوكسجين يحي القلب هي تلك النفحات التي تلجُ من بين الفتحات بالجسر، وتلك البرودة المنعشة التي تغذي جسمي وعقلي بما احتاجه من عاطفةٍ ومشاعر وأحاسيس وإلهام أيضاً لقضاء أجمل الأيام في المملكة المغربية.
دخلنا إلى صالة المطار للجوازات، فإذا بالصالة ممتلئة نسبياً بالمسافرين وثلاثة أرباعهم من أهل البلد ونحنُ نعتبر قلة في هذا الوقت.
قدم أحد الموظفين حينما رآنا عائلة بالإضافة إلى وجود طفلة على عربة أطفال ففتح لنا مساراً مخصصاً للعبور السريع دون تحمل أي رسوم.
جزاهُ الله خيراً عنا هذا النبيل، أتراهُ حقاً رأى على ملامحنا الإعياء وأدرك تعب المسافات وطول الوقت، أم تراهُ رآنا غرقى في دياجير الحنين!
لا أعلم لكنه تدبير العلي الحكيم.
وصلنا إلى نافذة الجوازات وقدمناه له، لم يطل الأسئلة ولم يحاورنا كثيراً، وبارك لنا الشهر " عواشركم مبروكة" وع سلامتكم ومرحبا بيكم، نهار كبير هاد.
يا لهذهِ الكلمات!
تصرعك من أول جولة في حلبة المغرب الجميل، تبقيك في سكرةٍ عاطفية تراجيدية، ابتسامة عريضة وألف شُكر لك أيها الشهم.
سابقاً كان يوجد موظف يفحص الجوازات بعد انتهاء إجراءات ختمها في النافذة، لكني لم أجد احداً يفحص الجواز وأكملنا المسير إلى استلام الأمتعة.
غالباً ما يكون التأخير سيد الموقف، هكذا رسم لي العقل الباطن، فهي عادة متأصلة لديهم هنا بالمطار.
لكن خاب ظني وكان استلام الأمتعة سريعاً للغاية في وقت قياسي لم يتجاوز 5 دقائق!
سبحان الله !
مطاراتنا كانت عابسة وهنا المطار بشوش فرح مرح يعالجك ويدفئ جسمك المحموم اشتياقاً، هل هي معادلة أم تحيزٌ للمغرب؟ أم هو الهذيان؟ أعوذ بالله من الشيطان...!

نظراً للانزلاق الغضروفي الذي أمرُ به مؤخراً فإني كلفتُ أحد الموظفين بدفع عربات الأمتعة إلى بوابة الجمارك واكتفيتُ بحمل الأشياء الخفيفة، لم يطلب الموظف سوى "100" درهم وهو مبلغ اعتبره بسيطاً للغاية كونه يحمل "10" قطع مقسمة على أكثر من عربة.
قلت له: تجاوز الجمارك وسأزيدك "100" أخرى، ابتسم قائلاً: واش ما عقلتي عليا ؟
" ألم تتذكرني" قلت: بلى اذكرك من آخر رحلة والآن عرفتك أكثر بعد أن كسرت الصمت بسؤالك.
تجاوزنا الجمارك بعد أن أمروا حامل الأمتعة بأن ينزل جزءاً منها للفحص كإجراء اعتيادي روتيني.

انظرُ إلى الباب كالمجنون، كالطفل بل كالطير وسط القفص يرغب بالهروب ومعانقة السماء وتقبيل الأرض
كأن الهواء بالخارج رغيف وأنا الجائع الذي لا يعرف بأي طرفٍ من الرغيف يبدأ.
وخشيتُ الغصة وخشيت الغرق
فمشيت كالجريح
وغلبني الأرَق..

ابنائي يسابقوني إلى الباب، إنها العدوى العاطفية والعشق المُباح والسحر الحلال، قالت أم ريان " من شابه أباه ما ظلم".
دعيهم يا عزيزتي فحب الأوطانِ من الإيمان.

 

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2026, 01:26 PM   #5

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 3,178



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي


"سيدنا رمضان"
هكذا تخرجُ الجملة من أفواهِ المغاربة خصوصاً كبار السن حفظهم الله، فلهذا الشهر قدسية وقيمة كبيرة لدى أهل المغرب الحبيب والكل يسعد ويفرح بهذا الشهر الكريم كحال كل الشعوب الإسلامية في الأرض.
كانت الأجواء ماطرة والسماء في أجمل حللها، بهيةٌ نقية ندية، تحلمنا إلى حبٍ كالأبدية، لحظات جميلة تمر سريعة على خشبة مسرح الواقع.
نظراً لكثرة الأمتعة لدينا فكان لزاماً علينا طلب سيارة أخرى، وكان التنسيق مسبقاً مع الأهل بالمملكة المغربية لإحضار مركبتهم الخاصة (كان التنسيقُ ينص على عدم إخبار كبار السن بقدومنا) وجعلها مفاجئة لهم، ومع تزايد الأوضاع بالمنطقة فإن الخوف استشرى في نفوس الأهل هنا وبين أخبار وإشاعات تصلهم فاصبحُ الوضع لديهم أشبه بحلقةٍ مفرغة يتخبطون وسطها، لدرجة بلغت بأنهم لو هاتفونا ولم نجب على اتصالهم بالحال اصبحُ لديهم الوضع متأزماً.
الطريقُ إلى المنزل كسته الزهور الربيعية، ما بين خزامى ونفل وبابونج، وتلك النسمات الأطلسية والمطر
كلها تجعلك تعقد لسانك وتتأمل، كمن خرج لتوه من الزنزانة ولا يرى غير الحائط والظلام، أصبح الآن يمتع ناظره بما لذ وطاب وما حضر وما غاب.
الشريطُ يريد أن ينتهي طوال المسار، والزحام أمامنا، أهلاً بكم في الدار البيضاء (لماذا يا محمد لم تلج المسار الأيمن المتجه إلى منزلنا)؟!
إنه الكرم المغربي يا سادة، توجه بنا إلى منزلهم مباشرة وبرغم الاتفاق على عدم إخبار الأهل إلا أنه كسر البروتوكول المعد سلفاً، وهذا ابسط حقوقه.
الأجواء باردة جداً مقارنة بالشرق الأوسط، حيث كانت درجة الحرارة 10 درجات مئوية والساعة كانت تشير إلى الواحدة ظهراً بتوقيت الدار البيضاء.
كان بالطريق حادث شاحنة انقلبت مما أدى إلى تغيير المسار الأخير قبل بلوغ نقطة وصولنا، تحديداً إلى حي ليساسفة"3"، الأمر وارد ومتوقع فالبشر في هذا الطريق تتكدس كما يتكدس الورق في رفوف بعض الكسالى.
شددتُ من أغلال الأناقة قليلاً وضبطت قيود العشق، فأنا هنا أساقُ على معشوقتي كالسجين الاختياري ليست المسألة عبودية بل هي حُرية على طريقة السقوط للأعلى!
بل الهروب إلى الأمام، لا مفر من المعشوقة لا مَفَر
فريح الحنين لا تبقِ ولا تذر..
فمن كان عاشقاً ولم يكن آبقاً
على ملةِ المجانين
فليستقر...!
نشيخُ والمغرب بداخلنا لا يشيخ، تتصدع أفكارنا وتذبل أحرفنا لكن المغرب يتجدد، يتوسع ثم يتمدد كأمل الشفاء بداخل السقيم يتجدد.
الناس في هذا الحي " ليساسفة" أفواج وأمواج، وبالرغم من أنه شهر رمضان المبارك إلا أن الحركة فيه مستمرة ودائمة كخلية نحل.
في مدخل الحي هنالك "إشارةً" كالمومياء وضعت فقط كمزهرية شمطاء في زاوية صالةٍ شابة!
وبينها وبين الشارع المفصلي قرابة العشرة أمتار، في منحنى خطير لا يمكنك تجاوزه إلا بعد أن تتأكد تماماً من خلو الشارع الرئيسي والشارع الفرعي من كل شيء.
نعم تتأكد من كل شيء، فهنالك سيارة متهورة، وشاحنة تطير كالفراشة! وعربة تجرها الخيول لكن ليست سندريلا على متنها، بل رجلٌ منفعل طائش متهور، والعاقل بينهم تجده يشتمك بأدب!
وإن كنت ذو حظٍ عظيم فسيخرج لك أحد " الخطافة" وتعني " من يحمل الركاب بلا تصريح أو رخصة قيادة" وكما يقال هنا " كداد"!
أما من دعت له والدته بالسلامة من كل سوء فإنه سيتجاوز الطريق الثاني من جهة اليمين ليتلف ويتلف بعد صبرٍ إلى المسار الأيمن البعيد، الركن البعيد الهادئ!
في أول الحي على اليمين هنالك مقهى "زكريا" ذلك المقهى العتيق الرابضُ كصاحب أهلِ الكهف، وعلى الجهة المقابلة له مشاريع جديدة، وهو عبارة عن عمائر سكنية بالإضافة إلى " مستشفى" سيتم تدشينه بعد مضي أكثر من "20" سنة على إغلاق آخر مستشفى كان بالحي، والحمد لله لحق الحي بهذا الإنجاز الاعجازي بعد شراء الأرض من ورثة رجل ملياردير.
في هذا الحي وبالرغم من أنه تجاوز مرحلة الأحياء الشعبية، فهو عبارة عن تركيبة وتوليفة نادرة من البشر، وفوق هذا كله فإنه يشدك ويجعلك تتأمله وتحبه، فالجُرح وإن كان بداخلك فبعد وقتٍ سيبرأ.
وكما قال أبو سامي " عبد الله السالم"
كل جرحٍ لا مضى وقته يطيب.
تجاوزت مقهى زكريا ثم رأيت الطبقة الكادحة من مهندسي السيارات والميكانيكا وبعض المحلات التجارية الصغيرة "حوانيت"، وتلك الصيدلية التي حينما أراها كأني أرى زهرةً في وسط مفازة.
لماذا هذا التهميش الممنهج لحيٍ يعتبر صناعياً وبه العديد من المصانع التي تدر المليارات؟ وتدعم الإنتاج المحلي على كافة الأصعدة.
لديهم هم الجواب ولنا الاستغراب.


اقتربنا من منزل العم " محمد" والنبضُ كنبضِ الغرقى فمنهم من يغرق ومنهم من يرقى، والميناء قريب والشمس هنا لا تغيب، يشيب رأسي والمغرب لا يشيب...!
بغرور وزهوٌ وخُيلاء نمخرُ عباب صمتنا ببعض أبياتِ الشعر وبعض الترانيم، طلاسم هي تلك الأحرف حال لقاء الأحبة، يضيع الكلام وتضطرب الأفئدة وشوقٌ يصطرخُ بقلبي حاولت أن أبعده.
بجوار المدرسة منزل الحاج محمد، الكلُ يلقي التحية فصاحبهم قدم وصديقهم جاء والخليجي حَضر فليساسفة خضراء وكلها نضر.
ما إن نزلت قدمي من المركبة حتى شعرتُ بزلزال الحب يكاد يلتهمني، المشاعر تدفعني تخاطبني: انزل عانق الأرض قبل السماء، داعب الهواء ما خطبك ما هذهِ البرودة؟
ما كل هذا التعب؟ صاحبكم قضى يومه ساهراً ولم يهنئ له بال، دعوه قليلاً يرمي بهمومه التي تثقل المنطاد
فلو رميت أثقال منطادي كلها بنفس اللحظة لمتنا من ألمٍ وكَمد.
خرج لنا الحاج محمد (كاميرا المراقبة رأيتها معلقة على حائط المنزل) آهٍ يا التكنولوجيا افتضحتِ أمرنا ومخططنا.
دهشةٌ مزجت بالحنين، صمت مضمخٌ بالمحبة وشيء من عتاب، الحقائب المسكينة تكاد أن تنفجر فلقد طال بها الانتظار وهي حبيسة المطارات والمسارات.
تثاقلت في خطواتي قليلاً كي اعطي المجال لأبنائي وزوجتي للسلام ومعانقة أهاليهم بالداخل وذلك لحاجةٍ في نفسي.
دخلنا إلى المنزل العامر بارك الله لهم، كان ضرباً من صروح الخيال، الزوايا بها إضاءات رمضانية وفوانيس وكتابات وأدعية وأذكار، الضوء يتراقصُ في عيني لكني لم أستطع مجابهة الضوء الخافت المتدافع في حرم عدسة العين، فمحرابُ مقلتي لا يسع إلا أدمعي.
تفاصيل رمضانية جميلة بسيطة لكنها سرمدية في تلك اللحظة، رائحة الطبخ وعبق المأكولات تفوح كما يفوح الهيل من قهوتنا، لا تزال الإضاءة الخافتة تصرعني لكني في عيدٍ للشوق وحفلٍ للمحبة.
جلسنا على الأريكة، امتطينا خيول الذكرى، افرجنا عن الحقائب وما بها من محتويات وهدايا، جعلتُ الأطفال يوزعون الهدايا على أهلهم وكانت فرصتي للهروب الكبير.
إلى تلك الغرفة البسيطة استعداداً لغسل الهموم بحمامٍ مغربي بعد عناء السفر.

 

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2026, 01:57 PM   #6

مراقب العرب المسافرون

الصورة الرمزية بن قوت
 
تاريخ التسجيل :  Mar 2015
رقم العضوية : 2455
الدولة : الظهران
الجنس : ذكر
المشاركات : 9,796



افتراضي


اخي وصديقي ابو احمد
لقد سريت بنا معك في مسارات السفر
المفرحة والمحزنة والمشوقة
دايما السفر في الضروف الصعبة
يكون تحديا صعب
ومرهق للعقل والجسد
لكن تكون النهاية لها طعم خاصة جدا
مفرحا جدا لانها ولدة من رحم الصعوبات
اتحفتنا بسرد الاحداث
رحلة موفقة ان شاء الله

 

توبليرون و ساري أحمد معجبون بهذا.

توقيع : بن قوت

بن قوت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2026, 02:01 PM   #7

مراقب العرب المسافرون

الصورة الرمزية بن قوت
 
تاريخ التسجيل :  Mar 2015
رقم العضوية : 2455
الدولة : الظهران
الجنس : ذكر
المشاركات : 9,796



افتراضي


ما ادري متى تنقرض هذي العينات
التي تجلس في كرسي تريدة
اخر رحلة دفعت قيمة كرسي يمكن يساوي ثلث قيمة التذكرة في المقدمة
واتفاجا ان شخص شاب جالس فية واربط الحزام بعد
قلت له بكل احترام هذا كرسي لي
قال شف الطيارة مليانة كراسي
خاطبة الموظفة
اتضح ان كرسية في اخر الطيارة
وقالي تراها كلها كراسي
هههههههههههههه
قلت فية كرسي غالي وكرسي رخيص

 

توقيع : بن قوت

بن قوت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2026, 02:15 PM   #8

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 3,178



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي



اخي وصديقي ابو احمد
لقد سريت بنا معك في مسارات السفر
المفرحة والمحزنة والمشوقة
دايما السفر في الضروف الصعبة
يكون تحديا صعب
ومرهق للعقل والجسد
لكن تكون النهاية لها طعم خاصة جدا
مفرحا جدا لانها ولدة من رحم الصعوبات
اتحفتنا بسرد الاحداث
رحلة موفقة ان شاء الله
الزميل الجميل الأصيل النبيل
وفقك الله عزيزي ، اطلالة بهية عطرة
بالفعل النهايات تكون أجمل من البدايات لأنها تمخضت من رحم المعاناة.

محبتي

 

بن قوت و توبليرون معجبون بهذا.

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2026, 02:16 PM   #9

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 3,178



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي



ما ادري متى تنقرض هذي العينات
التي تجلس في كرسي تريدة
اخر رحلة دفعت قيمة كرسي يمكن يساوي ثلث قيمة التذكرة في المقدمة
واتفاجا ان شخص شاب جالس فية واربط الحزام بعد
قلت له بكل احترام هذا كرسي لي
قال شف الطيارة مليانة كراسي
خاطبة الموظفة
اتضح ان كرسية في اخر الطيارة
وقالي تراها كلها كراسي
هههههههههههههه
قلت فية كرسي غالي وكرسي رخيص
هههههههه لن تنقرض تلك العينات صدقني ولو دفعت الذهب مدداً مدداً
احسنت، هنالك كرسي بثمن وهنالك كرسي مجاني، لكن

أهل العقول

في راحة


 

بن قوت و توبليرون معجبون بهذا.

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2026, 02:51 PM   #10

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 3,178



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي


لتتضح لكم الصورة والتعلق الشديد برغبتنا في السفر في هذا الوقت، اكتملت مسوغات الهروب كلها وقضاء شهر رمضان لدى الأهل في المغرب.
أولاً: الشتاء جميل وفي شهر مارس تكون الأجواء الربيعية اسطورية أشبه بالفانتازيا، علاوةً على موسم الثلوج والأمطار المستمرة، وكأي متابع وعاشق لهذا البلد فيعلم بأن السنة هذه كانت سنة استثنائية والمطر كان بمعدلات تاريخية.
ثانياً: شهر رمضان جميل بتفاصيله في المملكة المغربية ومن لم يشاهد أو يجرب شهر رمضان بالمغرب الحبيب وكان يدعي العشق فليراجع حساباته.
ثالثاً: لن تتكرر فرصة الاجازة المطولة حتى فصل الصيف بالنسبة للطلاب وذلك حسب الخطة الزمنية لوزارة التعليم.
رابعاً: وجود بعض الأعمال المتعلقة وكان علينا إنجازها في منزلنا وبعض الإصلاحات البسيطة بالإضافة إلى إحياء المنزل بعد طول غياب.

كلما وضعت خطة للحمام المغربي حال وصولي، تعتريني بعض حالات الكسل أو الخمول، لكن هذهِ المرة لم يسعفني الوقت، فالحمام الذي كنت متجهاً إليه خاطبوني بأنهم سيكونون متاحين بعد التراويح.

حسناً إنها فرصتي للعروج على بعض تفاصيل الدار البيضاء، وتجديد عهد الولاء لكورنيش عين الدياب " عين الذئاب"، وإذا صح التعبير فهي عبارة عن جلد للذات بصريح العبارة.
فمن يسوم نفسه سوء العذاب سوى المجنون الذي يعتصره الحنين للأطلال، لا البكاء يجدي ولا النحيب يواسيك.

كانت عقارب الساعة تشير إلى صلاة العصر تقريباً والأجواء باردة وملابسي خفيفة بعض الشيء، سولت لي نفسي الخروج بشكل ارتجالي إلى شوارع الحي والسلام على بعض الأصدقاء وتفقد أحوال الأسر خلف منزل الحاج محمد وتهنئتهم بالشهر الفضيل.
هكذا العقل يعمل بشكل عشوائي، تارةً يرغب بالهروب إلى عين دياب وتارةً يشير إليك بزيارة الأصدقاء أو مرور حيهم إن وجدتهم سلمنا عليهم وإن لم يتواجدوا سيعلمون لاحقاً بقدومنا.
كان إبراهيم " صاحب محلات تجارية" في الحي خلف منزل الأهل يفاوض الزبائن ويقدم لهم أجود ما لديه من أصناف للتمور، فالموسم موسمه والوقت وقته وهو سيد الساحة الآن.
علاوةً على تلك " المحلبة" محل عصائر وألبان وأجبان وبعض المنتجات الخفيفة، الوضع بسيط جميل محبب إلى النفس.
قدمت إليه ولم يلحظ وجودي، ثم التفت قائلاً: إنه عطرك الدائم سي "ساري".
عانقته بحرارة وكانت عليه ملامح الدهشة والحيرة والعجب، قال: كيف هي الأحوال لديكم بعد الأزمة في الخليج العربي؟
نحنُ بخير أخي إبراهيم، شكراً لسؤالك.
دعوات وأماني، حسرات وشيء من ألم، لا تخف يا عزيزي فالأوضاع بإذن الله مستقرة وسندحر الظالم والمعتدي، اطمئن ولا تساورك أي شكوك.
عقلي يشير علي بشراء بعض الأشياء من محل إبراهيم وذلك إكراماً له وتقديراً له على محبته وسؤاله الدائم
وبعد إلحاح وحربٍ على عدم الدفع وقبولها كهدية إلا إني كسرت ذلك الحاجز بشيءٍ من وعود مزجت بيومٍ آخر يكون فيه سداد ما سأشتريه لاحقاً بإذن الله.
عرجتُ إلى محل " إيدار" أو كما تنطق بالمغربية الدارجة "يدار"، ذلك الصحراوي الطويل، ذو الابتسامة المشرقة، صاحب بقالة تتوفر بها كافة الاحتياجات للأسر في الحَي، صافحني بحرارة لكنه لم يكتفِ أبدا بالمصافحة، وشدني إليه بقوة وضمني إلى صدره، تلك الحميمية في اللقاء تجعلك تنكسرُ أمام أمواج الجفاف العاطفي الذي نواجهه أحياناً مع بعض أقاربنا بعد طول غياب.
سؤال تلو الآخر عن الأوضاع وانا كأني متحدث رسمي أجيب عن الأسئلة، هل لديك شيء يا " يدار" احتاجه اليوم على الإفطار؟
حشومه اصاحبي، خود كاع اللي بغيتي نت خونا..!

طرب طرب !
تلك الجُمل تغذي قلبي ومسمعي، رصيد إضافي للحنين ومدخرات للجنون، اللهم اجعلنا من العقلاء وثبتنا على دينك واجعلنا من المستغفرين التائبين الحامدين الشاكرين.
هل اكمل المسير؟ باتجاه الحي وداخله؟ صراعٌ بداخلي والتعب أخذ مني ما أخذ والجسد منهك، سأزورهم إن شاء الله لاحقاً.
هل رأيتم الحرب بداخلي؟
مد وجزر، شروق وغروب، قمم ثلجية تذوب ثم تصبح كالسيل بداخلي، صاح بداخلي طِفل : عزيزي عد إلى منزل الأهل ثم ارتح قليلاً ويرد عليه الطفل المشاغب الآخر: كلا يا صديقي الإجازة قصيرة نسبياً مقارنة برحلاتك السابقة، اغنم كل دقيقة واكسب كل ثانية.


عدتُ إلى منزل الحاج محمد، جلست بجوار أبنائي مستمعاً لأحاديثه منصتاً كطالبٍ في الفصل لا يرغب في أن يطلب منه المعلم المشاركة، أو كالكسول الذي لم ينم جيداً، فكنت أجيب كل سؤال بابتسامة بسيطة وأهز رأسي مكتفياً بتوزيع الابتسامات، مجنونٌ بين العقلاء، حصانٌ أعرج في مضمار أعوج (الحصان قلبي والمضمار فكري).

قلت له يا والدي، با محمد (كما تنطق بالدارجة مشددة الباء) يعني أبي محمد، كيف هو الربيع الآن في تاونات؟
قال: اوه، السنة خيالية ليست كأي سنة، كان التلميح مني بأنها خطتنا لقضاء بعض الأيام الرمضانية في ربوع " البلاد".
المتمرد بداخلي يرغب بالخروج إلى معالم الدار البيضاء، والثائرُ أيضاً يخاطبني بالهروب والعودة قبل الغروب، كلا لن أخرج! مالكم ولهذه الفوضى بداخلي دعوني ارتاح من السفر.
ليس من العادات والأصول بأن اترك المضيف واغادر منزله ثم أعود قُبيل الإفطار، افا وين علوم العرب؟

تناولت المصحف واكملت الورد المخطط لهذا اليوم لختم القرآن الكريم أكثر من مرة خلال شهر رمضان المبارك، وغلبني النعاس في بعض الجولات وغلبته في آخر جولة، رسمتُ مخططاً بعقلي ومساراً معيناً لجدول الرحلة خلال الأيام القادمة، وخشيتُ أن تكون أيامنا كلها " دعوات لحضور الإفطار" لدى الأهل والأقارب.
رن الهاتف بعد أن همست بداخلي وحادثت نفسي بهذا الأمر " عجيب " من يتصل الآن؟ أنا في سماء صمتي السابعة وبلغهم الخبر؟
توارد أفكار، قلوبنا شاهدة على هذا التخاطر العجيب النادر..!
ساري، خذ الهاتف يرغب أخي احمد بالحديث معك، أهلاً سي احمد لا باس كلشي بخير؟ الوليدات العائلة ومالين الدار لاباس عليهم؟
قال: الحمد لله، ثم أردف قائلاً: غفلة! يشير إلى عدم إخباره بموعد سفرنا وحضورنا، يريد بذلك العتب أننا قدمنا إلى المغرب دون أن نعطيه خبراً.
قلت نعم هي كما قلت "غفلة" بتعبيرك لكنها مفاجئة بتعبيري يا " عشيري".
أهلاً وسهلاً بكم يوم غدٍ لتناول الإفطار لدينا في مدينة "سلا"، اجبته مباشرةً: بل أنتم حياكم الله في الدار الكبيرة لدى الوالدين.

ياك اسي ساري؟ وياه داكشي لي سمعتي مالك اصاحبي؟ مغديش تجي لدار والديك؟!
كرة اللهب قذفتها مباشرة إلى يديه، تفادياً للحرج وكسباً ليومٍ إضافي للسفر وبداخلي أقول: إلهي لا تجعل أحداً يسيء فهمي.



اللهم إني صائم

كلما وعدتيني بليل اشرقت شمس
وكلما تمنيني بضحى خانها غروب
الله يعلم من بدمعه سقى الغرس
ومن وقف الدنيا على رمش محبوب

" طلال الرشيد رحمه الله"

غالباً ما يتكون الإفطار الرمضاني المغربي من أطباق غنية بالبروتينات والفيتامينات، إضافةً إلى بعض المعجنات والفطائر الخفيفة، وتتفوق عليهم سيدة المائدة في هذا الشهر " الحريرة المغربية".
محدثكم لا يعبئ بتلك الوجبات ولا اختلاف الأصناف، فأنا رجل تقليدي يكتفي بتمرات ورشفات من الحريرة، وإذا كنت راغباً في المزيد فإني اضيف " بيضة مسلوقة" من باب التمسك بالعادات المغربية والتقاليد.
وبما أن الديموقراطية تسري في عروقي فإني اجربٌ لاحقاً تلك الأصناف الجديدة التي تقدم في العشاء كي لا أتخم المعدة واتكاسل في المساء.
كان الترحيب كبيراً بهيجاً وفخماً، ولهم جزيل الشكر ووافر المحبة على هذه الحفاوة، اللهم بارك لهم وزدهم وارضهم كما تحب وترضى.
كل موائد الدنيا لن تغنيني عن الخروج إلى الدار البيضاء، كأني جنين حان وقت خروجه لكن الأطباء يرون أن أبقى يوماً آخراً بداخل ظلمات الانتظار، فالشمس " ملحوقٍ عليها"!
لن ينفعني التمرد ولن يجديني بشيء، أخشى أن يخنقني حبل الاشتياق فأظل حبيس هذهِ الظلمات، ننتظر يوم غدٍ موعدنا مع المعشوقة الدار البيضاء! أليس الصبح بقريب؟

 

q8ya metnaqla, توبليرون و ClownMask معجبون بهذا.

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المخطط شبه اكتمل ومنتظرة الاعتماد منكم . ( سريلانكا) ابرار بوابة الهند وسيرلانكا 11 05-09-2018 01:29 PM
مساعدة رحلة عائلية لمدة 10 ايام مع طفلين 3 سنوات وسنة ibrahimelshoura تركيا 8 25-07-2018 08:49 PM
مكة يا دوا للروح و العقل ( 2013 ) هاوية الاسفار بوابة الحرمين الشريفين 45 19-04-2016 07:32 PM
رحلتي الى قطر لون وصوت وحركة مسافره بوابة قطر 31 09-08-2015 05:48 PM

الساعة الآن 01:15 PM
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO