X سُعداء بتواجدكم بيننا ونتمنى لكم قضاء وقت ممتع ، نأمل منكم زيارة صفحة شروط الإستخدام ، تفضلوا مشكورين بالتسجيل*** اضغط هنا *** لإثراء الجميع بخبراتكم السياحية
Loading...



عدد المعجبين71الاعجاب
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-04-2026, 02:09 PM   #21

مجلس الإدارة

الصورة الرمزية آخـــرفـــرصـــة
 
تاريخ التسجيل :  Dec 2014
رقم العضوية : 16
الدولة : فضاء العرب المسافرون
الجنس : ذكر
المشاركات : 32,382



افتراضي


مبدع يابو أحمد
أسلوب سلس و راقي في وصف رحلتك
إلى المغرب الحبيبة
حبك لها واضح في كل كلمة كتبتها

عودتك للكتابة بعد انقطاع أثرى المحتوى
ومنح بوابة المغرب أفضلية على غيرها

بالنسبة للصور المقلوبة
الصور الطولية تعمل لها مجلد لوحدها
ثم تفتحها ببرنامج الرسام PAINT وحفظ فقط
ثم ترفعها على مركز التحميل

https://www.arabtrvl.com/vb/t39368.html

 

لاجئ سياحيمعجبون بهذا.

توقيع : آخـــرفـــرصـــة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا أكتب الا في شبكة و منتديات العرب المسافرون

آخـــرفـــرصـــة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-04-2026, 02:20 PM   #22

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 3,188



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي



الشيخ ساري احمد ...
الأكثر متعة هو أسلوبك الأدبي الفاخر جدا ...

والصور التي ترسمها بحروفك ..و لغتك الرفيعة جدا ...

هلم الينا نبايعك ( أديب العرب المسافرون ) بلا منازع ...



أبو لجين فهد

مساؤكَ ألق
طابت أوقاتك
وطبتَ بصحةٍ وعافية
ما تعاقب الفجر والشفق
مدهشٌ أنت في حضورك
منعشٌ في حروفك الصادقة
وسام كلماتك على صدري
كجميل صنعته ودينٌ يحرجني صاحبه.

اشكرك من الأعماق على عذوبة مشاعرك
دمت لأحبتك أيها النبيل

 

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-04-2026, 02:26 PM   #23

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 3,188



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي



مبدع يابو أحمد
أسلوب سلس و راقي في وصف رحلتك
إلى المغرب الحبيبة
حبك لها واضح في كل كلمة كتبتها

عودتك للكتابة بعد انقطاع أثرى المحتوى
ومنح بوابة المغرب أفضلية على غيرها

بالنسبة للصور المقلوبة
الصور الطولية تعمل لها مجلد لوحدها
ثم تفتحها ببرنامج الرسام PAINT وحفظ فقط
ثم ترفعها على مركز التحميل

https://www.arabtrvl.com/vb/t39368.html


العودة هي حياة أيها النبيل
خروج من زنزانة الصمت
رؤية هذا القصر وهذهِ البوابة صامتة ألمٌ ينخر قلمي
العودة اعتبرها " مناعة" وقوة احتاجها لحرق تلك الشموع الناعسة في يدي
فلا فائدة من الشموع إن لم تكسر صمت الظلام.

الشرح جميل بسيط ، لقد اتضحت الصورة لدي الآن، واغفر لي عدم معرفتي وإلمامي ببعض أمور مركز الصور، وأنت الخبير الضليع بها.
سأقوم بجمع الصور بمشيئة الله ووضعها في مجلد تدريجياً.

الحنين للمنتدى شيء صحي
بهِ أخلو لنفسي حتى يفيض كأسي
ولا يخفى عليك وصدقني إذا ما قلتُ بأني كلما أخذني الحنين
لبيتُ نداءه وتصفحت الكثير من التقارير في البوابة
كمن ينظر إلى تلك السهول والحقول ويملأ صدره من تلك الزنابق وخصلات الربيع المتدلية على أكتافِ اللوحة.

دمت بخير

 

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2026, 09:56 AM   #24

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 3,188



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي


أيام الطفولة كنا نتابع مسلسل " أشعب" الذي رسم لنا أبلغ صورة عن التطفل وعدم الشبع والتهام أصناف الأكل في منازل الجيران أو الولائم والمناسبات، سواءً كان يعرف أصحابها أم لا يعرفهم.
كان صلاح السعدني رحمه الله مجسداً لتلك الشخصية بصورةٍ احترافية رغم بساطة الإمكانيات في تلك السنين.
فجرت العادة في قريتنا السعيدة في تلك البلاد البعيدة، قبل أن ننطق بعذوبة كلمة " كبيدة" وكاع كاع أزوبيدة، بأن نطلق لقب "اشعب" على من تنطبق عليه تلك الصفات وكنا نطلق عليهم أيضاً بتعبيرٍ ساخرٍ لاذع " أبو بطنين" !
وفي بعض الأحيان ندعوه بالْبُطَيْنِي ( بطيني).
عموماً لا حاجة للإسهاب في السرد الذي يخرج عن إطار التقرير، في المغرب هنالك أيضاً وجدنا أشعباً جديداً يكاد أن يحطم الرقم القياسي بسرعة التهام الأصناف والفواكه واللحوم بصورة تجعلك تحمد الله على نعمه.
سأقوم بإدراج الصور تلقائياً بعد اكتمال حصرها من الكاميرا والهواتف الذكية بإذن الله
وسأغتنم هذه السطور لسرد بعض التفاصيل والذكريات.
في تلك الليلة الباردة وبعد وصولنا إلى الدار البيضاء بحمدِ الله وفضله وكرمه، وجدت نفسي غارقاً في الراحة والكسل النسبي، استيقظت في الصباح الباكر (فجر 11 مارس 2026م) وبعد صلاة الفجر مكثت قرابة الساعتين في خلوةٍ مع نفسي وإنهاء الورد المخصص للتلاوة.
تراودني شوارع البيضاء عن ذاكرتي رغم برودة الطقس إلا أن النفس لها حقها وإرضاؤها واجب.
الكل في سباتٍ عميق ومحدثكم في نشاطٍ وشغف وفراغ يشبه قعر أكواب القهوة السوداء.
في تلك البوتقة وبين الحيرة والسيل العرم من الأفكار، قررت الخروج إلى " عين دياب"
فمنزل الحاج محمد ليس عن مقصدي ببعيد.
خرجت ميمماً وجهي إلى ذلك الكورنيش متأملاً روعة المنظر وتفاصيل تعيدني إلى الوراء
وتشعل الحماسة في قلبي.
فما بين شابٍ يجري يسابق الريح وشيخٍ يمشي بخطوات ثابتة موزونة، وأطفال يسابقون قطرات الندى الناعسة على وريقات النخيل، ترتسم في مخيلتي وعيني صورة اعشقها وأدمن تفاصيلها بشكل تراجيدي.
أوقفت السيارة عن أحد المطاعم المشهورة سابقاً " تمت إزالة المطعم" وعبرت الشارع باتجاه الرصيف الآخر لأعانق تلك الزُرقة البعيدة القادمة من المحيط، لاستمع إلى عتاب الأمواج وملامة حبات الرمال، تلك الحبيبات التي كلما لامستها أو حملتها رحت كالمجنون اشتم عبقها بقوةٍ دون أي زفير في حالةٍ تشعر من حولي بأني كنتُ سجيناً ما أو مغترباً طالت به المدة.
بعد أن امضيت قرابة النصف ساعةٍ ما بين جنون وتعقُل، وبعد أن فرغتُ من طقوسي الطفولية قررت التوجه إلى الرصيف الآخر لمواصلة المسير لتدفئة الجسم وبث النشاط في جسد مرتحلٍ اعيته صروف الدهر وظروف السفر.
كل شيء هنا يشدك ويبقيك فاغر الفم، النهارُ هنا ليس كالمساء أبداً، النسمات، الناس، السيارات، كل شيء يختلف والحياة شبه متوقفة في الصباح الباكر في هذا الشهر الكريم.
كانت مخاوفي بأن تكون رحلتي عبارة عن تلبية دعوات الإفطار لدى الأقارب، اليوم لدى الحاج وغداً لدى أبا إيادٍ وبعده لدى أحمد ومن بعد في منزل سي مصطفى العامر.
الكرم المغربي لا يضاهيه كرم، واللطف والمحبة والعاطفة وحرارة المشاعر أيضاً، لكني سائح ولا ارغب في أن أصبح لفرطِ تلك المواعيد كرجل أعمالٍ أو مدير مكتب لأحد المدراء لمتابعة التقويم الخاص بالاجتماعات، الأمر الذي يفقدني صوابي ويجعلني أتحسرُ على هذهِ الرحلة التي ولدت من رحم المعاناة.
كل هذه المخاوف حدثت ولكن تدريجياً كعاصفةٍ ولدت من لا شيء!!
لازمت المنزل إلى قبل موعد الإفطار، المائدة المغربية في شهر رمضان المبارك تعتبر مائدة خيالية أسطورية، حالة الطوارئ في المنزل قبل الإفطار تعطيك انطباعاً موحداً بأن كافة المطابخ في هذا الشهر الكريم تغلي كمراجل البخار، كتب الله أجركن جميعاً على هذا التعب وعلى تلك الأطباق الشهية.

بالرغم من تناولي الشيء اليسير من الإفطار إلا أن شعور التخمة ظلَّ ملازماً لي حتى بعد صلاة العشاء، تلك الفترة التي ترغب بها في الراحة تظهر لك آثار السفر وثمالة الإعياء بحكم طول المسافات واختلاف الأجواء.
في تلك الليلة رغبت في أخذ عائلتي إلى أحد المقاهي أو المطاعم في منطقة الكورنيش " عين دياب" تردد الأبناء ووافقت زوجتي.
كرقعة شطرنج وأحجار اللعب تكون المسافة بين المنزل والشاطئ، ومحدثكم لا يفقه من الشطرنج إلا " كش ملك " !
بعد بلوغنا وجهتنا عادت بي الذكرى إلى موقفٍ حدث في نفس الشارع المقابل للمقهى الذي خططنا تزجية الوقت به ورسم جدول للرحلة والأنشطة الرمضانية والغير رمضانية خلال مدة الإجازة البسيطة.
حيث أن هذهِ " الزنقة" أو " الحومة" كما يسميها إخوتنا المغاربة لها ذكرى "متعبة ومرهقة"، ولا زلت أذكر ذلك المساء حينما خرجنا من المقهى باتجاه السيارة في ليالي عيد الأضحى، حيث قالت لي زوجتي : انظر الزجاج الخلفي مهشم بالكامل !
كيف؟ أين الحارس الذي كان بجوار السيارة " العساس" مشتقة من العس/ العسس
ومن الذي كسر الزجاج وبداخلي بركان ثائر وزلزال حائر، ولماذا سيارتنا بالتحديد؟
قدم الحارس الخمسيني ذو السحنة السمراء " الشهباء" وتلك النظارات الطبية التي كانت تخفي خلفها عينا نسرٍ جائع حذر صبور، قال لقد جاءت الشرطة واقتادوا الفاعل إلى مركزهم، فلقد اخبرتهم بالحدث...!
قلت له : هيا معي إلى مركز الشرطة!
اعتذر من نظرةٍ فهمتها بأن الأمر فوق طاقته وبأنه يخشى مغبة الأمر على نفسه، هنا تأكدتُ بأن الفاعل مجرم مشهور في " الحومة " !
وإذا بنا ننطلق باحثين عن مركز الشرطة حسب وصف الحارس، قال إنه هنا قريب في ذلك الحي الراقي.
حي راقي!
إلى هناك التلاقي!
وبين حيرةٍ وغموض
حارت القطراتُ
في المآقي!

فتشتُ في ذاكرتي بشكل سريعٍ عن لوحة مركز شرطة أو مركبات للبوليس في الحي، عند تلك المنازل الفخمة، الرؤية ضبابية بداخل عقلي والذاكرة تخفي شيئاً من تفاصيل المركز
لم استطع إيجاده في إرشيف خرائطي الذهنية.
وزوجتي تحاول عبثاُ أن تجد المركز عبر الخرائط، قلت لها : لا داع للخرائط، سأسأل المارة والعابرين..!
الانفعال كان سيد الموقف وبداخلي "تشيرنوبل" على وشك إحداث تسرب كارثي، لكني آثرت الصمت والتريث لحين إيجاد المركز.
وإذا بأحدهم يطلبُ مني الوقوف مؤشراً بيديه ، نعم "سِيدي" أراك تائهاً تطوف كالهائم على وجهه.
قلت له: أراكَ طروباً والهاً كالمتيمِ، فابتسم من ردي، أريد مركز الشرطة يا سيدي الفاضل
ابتسم مجدداً وأشار بيده إلى آخر نقطة بزاوية الشارع، وما إن تقدمتُ قليلاً حتى وجدت مركز الشرطة الذي بدا أشبه بمنزلٍ ذو طابق واحد، أحيط بالأشجار من كل جهة وسوره لا يكاد أن يظهر لكثافة الأشجار المتسلقة.
قلت لزوجتي : بقاؤكِ في السيارة افضل
حركت رأسها بإيماءةٍ سريعة أنه من المستحيل أن أبقى وأتركك وحيداً، قلت: أتخشين أن يهزمني رجال الأمن الوطني؟
قالت بكل بساطة: أنت هنا بالنسبة إليهم صيد ثمين وكنز هبطَ من السماء والسباق سيكون على " مالك" وما لديك من هدايا أو أي شيء قابل للاستهلاك البشري!
اخبرتها بأني على درايةٍ بهذا كله فليس هذا بغريبٍ أو بشيء جديد، حتى أبناء جلدتك القادمين من أوروبا تستفزهم بعض السلطات طمعاً ورغبةً ببضعِ دريهمات!
شعرتُ بأني أوغلت في ردي ولامست جرحاً وقد تأخذها " الحمية" بقصدٍ أو بدون قصد.
قالت: رجلي على رجلك وإلا إن دخلت وحدك فأنت ماضٍ إلى أجلك!
دخلنا إلى المركز البائس الكئيب الرتيب، جدرانه مطلية حديثاً وذلك من شدة الرائحة التي ازكمت أنفي، أول مكتبٍ على اليمين كانت للاتصالات واستقبال البلاغات والإضاءة خافتة بعض الشيء كأنك وسط مصلى صغير بالكاد يصلي فيه " خمسون رجلاً".
أما المكاتب الأخرى فهي مقسمة كزنازين أو مكاتب اعترافات، تشبه تماماً بعض المعتقلات التي كنا نراها في المسلسلات والبرامج الوثائقية.
رهبةُ المكان فصلت تفصيلاً وهندست بشكل يبعثُ الخوف لأي زائر لهذا المكان.
تشعرُ للوهلة الأولى بأنك بين أنياب الأسود أو كمن دخل إلى محيطٍ مليء بأسماك القرش ويقول لهم : أنا هُنا.
لم يلتفت لنا أحد أو يكلمنا حتى قرأت في اللوحة الخارجية لآخر مكتب على اليمين " المدير المناوب".
قلت لزوجتي لنتملق قليلاً بالألفاظ ونضخم ونفخم المناصب علّهم يهتدون !
ابتسمت وسايرتني في الفكرة حتى دخولنا المكتب.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، نعم يا سيدي الفاضل ماذا لديك ؟
" مون كونويل" بالفرنسية المفخمة " الكونوليل تعني العقيد" احتراماتي أيها النبيل هل تسمح لي بالجلوس؟
قال أنت لا أما الأنثى فَنعم!
قالت له زوجتي : لن أجلس ما دام زوجي قائماً.
صُعِق العقيد ثم تمتم : مزيان ألالة مزيان.
شعرتُ بأننا المجرمين ولسنا طالبي الحق أو المجني عليهم.
وماذا لديكم من أمر طارئٍ في هذا الوقت المتأخر ؟
كانت الساعة تشير إلى الثالثة فجراً أو قبلها بشيءٍ قليل لا أتذكر حقيقة سوى لحظة خروجنا في الساعة الواحدة والنصف صباحاً من المقهى، وكأن الساعات مرت بطيئة أو ثقيلة بسبب الزجاج الذي هُشم أم عقلي الذي تكسرت تركيبة أفكاره!

أوضحت له بأن سيارتي تم كسر زجاجها الخلفي بالكامل " جهة الكوفر" باللهجة المغربية الدارجة.
وكنت احدثه بلهجتهم ، وهو لا يزالُ مصدوماً مندهشاً وكان يخالني مغربياً من أبناء جلدته حتى أشرتُ إليه بأني لست من المغرب.
اتشرفُ بكوني مغربياً في نظرك والشعب الطيب الكريم المضياف لكني يا سيادة العقيد من المملكة العربية السعودية.
قام من مكتبه وصافحني بشدة وحرارة متأسفاً معتذراً مهللاً مرحباً خاتماً كافة ألفاظ الحفاوة والترحيب.
عجيب !
كنت أحادث نفسي، أحقاً تعاملون الناس وفق جنسيتهم؟ وحالتهم المادية وألوان بشرتهم؟
هل تشرب الشاي ؟ القهوة ؟ الماء ؟
كلا يا سيدي الفاضل، فقط أرغب برفع بلاغ عن الحادثة، وحسب ما قيل لي بأن الجاني موجود لديكم!
ما شاء الله الأخبار تصلك بسرعة، قلت: بلى ألسنا في المغرب الحَبيب؟
طلب مني الجواز الذي لم أكن أحمله معي وكانت لدي صورة منه في هاتفي المحمول وذلك كإجراء روتيني لتسجيل البلاغ.
ثم كلم العقيد موظفةً قدمت إلينا وعرفت بنفسها بأنها منسقة الاتصالات والبلاغات في المركز وفي هذا الحي تحديداً.
لا يزال الوضع يسير كسفينةٍ تلعب بها الأمواج وسط محيط مرعب بداخل عقلي وأفكاري وأنا كالربان الذي لا حل لديه سوى الابتهال والدعاء بأن نتجاوز تلك الموجات العالية بأمان حتى نصل إلى مرسى الطمأنينة أو ميناء السكينة.
دخلنا لدى ضابط اقل رتبة، وكان رائداً إن لم تخني الذاكرة، شاب في مقتبل العمر ذو سحنةٍ جبلية شمالية، للوهلة الأولى قلت لزوجتي : هذا الشاب واضح بأنه " ريفي" !
كلمة ريفي لا تعني منقصة أو عيباً، فهي إشارة إلى أنه من أهل الريف الشمالي أحفاد عبد الكريم الخطابي المجاهد المغربي المشهور.
مساء الخير " مون كومندون"
ابتسم مستغرباً مشدوهاً مندهشاً لسرعة نطقي الجملة باحترافية فقال :
تبارك الله عليك واعر.
جلسنا إلى مكتبه وكنتُ مرتاحاً من أسلوبه السلس في البداية، لكني كنت متيقناً بأنه كالأفعى من ابتسامته الصفراء وكثرة لعبه بأصابعه بالقلم وانشغاله بالهاتف المحمول.
بدأ معي التحقيقات بشكل جذري وبشكل مقيت جعلني اشكُ بأني انا صاحب الحق أو المدعي وفي قرارة نفسي كنت أقول : ما الأمر؟ هل هنالك بلاغٌ علي ؟ أم انا مطلوب بمذكرة للانتربول؟
المسألة تتعلق بليالي العيد إذن !
لأن حضوري يربكهم، كوني أجنبي ولستُ مقيماً أو ابن البلد فالمسألة تأخذ إجراءات أطول وإدارات أكثر والقضية قد تكون فيها ممثليات قنصلية أو سفارات دول !
الاسم: ساري أحمد.
الوظيفة: هيئة ملكية !
قال كيف؟
قلت الهيئة الملكية.
المسكين يعتقد بأني المسمى يشير إلى كيان دبلوماسي أو بلاط رئاسي أو حتى مجلس نواب
قلت له تلك جهة عملي مون كومندون!
أين جوازك ؟ قلت لدي صورة منه، تمتم باللهجة الريفية وقلت له : تمتم بالعربية يا صديقي، ألستُ من جبالة ؟
صعق وأردف قائلاً : منين جبتيها ؟ " كيف عرفت" قلت ملامحك يا سيدي الفاضل تعطيني تصورات وانطباعات وشيئاً من الأحكام !
اممممممم فراسة؟ أم دراسة؟
قلت : عشرة عمر !



لماذا جئت إلى " عين دياب"؟ ما الذي تفعله حتى هذا الوقت المتأخر؟
جئتُ كما جاء الذين من قبلي إلى هنا وسيأتون إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، الخروج للفسحة وتناول العشاء خارجاً.
قال: المكان الذي كنت فيه راقياً لدرجة البذخ، قلت : ما تراه بذخاً نراهُ شيئاً اعتيادياً لدى الطبقة البرجوازية لديكم في هذا الحَي!
لم يعجبه ردي، لمست ذلك في انفعاله ومحاولته استفزازي بطرقٍ شتى.
قال ومن هذه التي معك؟
قلت: لا تقل هذهِ بل تأدب بلفظك وقل: من تكون السيدة التي معك!
طلب من زوجتي بطاقتها المدنية: قرأ الاسم مراراً وتكراراً، وأشار إلى اسم عائلتها مندهشاً.
قال: فلان الفلان وزير الداخلية السابق من عائلتكم؟ قالت: ابن عم والدي!
صعق المسكين وارتعدت فرائصه لدرجة بأنه كاد أن يقوم من مكتبه ويؤدي التحية العسكرية.
نادى على زميلته: وا فطيمة وا الخوت، علاش قصرتوا في حق الضياف ، فينهاو الاتاي والقهيوة!
عجباً !
اسم وزير داخلية سابق حرك بداخلكم الرعب؟
أنه يوم سعيد ونهار كبير وأهلاً وسهلاً بكم في هذا المركز، اعتذر عن الخطأ الغير مقصود وأطلب منكم السماح!
قلت له: ليتك بقيت على سجيتك العنيدة كما قابلتك أول مرة، استغرب من قولي معاتباً:
لسنا بقدر المقام؟
بل يا سيدي مقامك محفوظ وقدرك معلوم، لكننا في مركز شرطة ولسنا في منزلكم!
الموظفة التي تسجل المحضر او الاستجواب كانت على محياها ملامح دهشة، وكانت تحادثه باللهجة الدارجة: مال هاد السيد كاعي؟ لماذا هذا السيد غاضب هكذا ؟
قلت لها : لستُ غاضباً أريد حقي فقط ورؤية الجاني.
لا حاجة للتفخيم والتعظيم هنا، انتم تقومون بدوركم فقط وأنا أرفع البلاغ وانتظر تصعيد الموضوع إلى سيادة القاضي.


 

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2026, 11:33 AM   #25

مسافر جديد

الصورة الرمزية لاجئ سياحي
 
تاريخ التسجيل :  Dec 2014
رقم العضوية : 229
الدولة : الدوحة - قطر
الجنس : ذكر
المشاركات : 80



افتراضي


أكمل يا بو أحمد رعاك الله
لا تعلقنا

وعساك على القوة يالغالي

 

آخـــرفـــرصـــةمعجبون بهذا.

آخر مواضيع لاجئ سياحي

توقيع : لاجئ سياحي

قال تعالى
((الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ))
[النور:3]
لاجئ سياحي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2026, 11:54 AM   #26

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 3,188



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي



أكمل يا بو أحمد رعاك الله
لا تعلقنا

وعساك على القوة يالغالي

ابشر بسعدك

مالك إلا طيبة الخاطر

 

آخـــرفـــرصـــةمعجبون بهذا.

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2026, 12:55 PM   #27

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 3,188



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي


ساد صمت رهيب في المكتب، وأمارات الدهشة ترسم لوحة ملامح الرائد خلف طاولته البيضاوية الشكل ذات اللون الكستنائي، استعديت للأسوأ من الاستفزاز بطبيعة الحال، فلقد كنتُ عنيداً سريع الضرب باللفظ جريئا غير مبالٍ بأي شيء يدور حولي، لا أزكي نفسي أبداً، لكن كما تعلمنا وسمعنا ورأينا ممن سبقونا من أهل البلد، بأن الارتجال والشدة مع رجال الأمن في بعض الأحيان تؤتي أُكلها.
هكذا إذاً أيها السعودي..
قالها بصوتٍ يخترقُ دروع الصمت المطبق الذي كان قبل قليل، قلت سعودياً كنت أم مغربياً عربياً حراً مسلماً من طنجة إلى جاكرتا، أريد رؤية الجاني فذلك أبسط حقوقي..!
حينما رأى إصراري وتعنتي معه رفع الهاتف ونادى أحد الحراس لإحضار المتهم.
في مرحلة ما بين الوعي واللاوعي، ومرحلة الصدمة والذهول وتخيل شكل الجاني وماهية وضعه، تذكرتُ حكمة والدي الأسطورية: " الشرطة ورطة".
كان رحمه الله يعني بأنك سواءً كنت طالباً أو مطلوباً فلا تخال نفسك ستدخل بدون أن يطرح عليك الكم الهائل من الأسئلة ولا تعتقد بأنك ستخرج دون أن تنهي ما بدأته.
قدم المشتبه به، رجلٌ ثلاثيني أسمر السحنة قصير القوام، به ضربةٌ على جبينه وآثار جرح حديث في أنفه، خائف مرتعد مرتبك، كأنه أسد جريح أو ذئب طريح.
رفع الرائد صوته عالياً وهدده بالضرب بيده، في لوحةٍ عجيبة مخيفة مرعبة مقيتة، ترسم لك مشهداً يعيدك إلى القرون الوسطى، حيث الرعب والخوف من القائمين على القانون.
قلتُ له: سيادة الرائد لا تنهره ولا تعاتبه، لا حاجة للتسلط عليه فملامحه تريك بأن " اللي فيه كافيه " !
ضحك الضابط: بقى فيك الدري؟!
( كسر خاطرك – الدري تعني الصغير) والأنثى " درية " .
قلت له مجيباً معاتباً: كلا لم يكسر بي شوكة ولم يحرك بي ساكناً، لكن من حالته لا حاجة لأن تزيده غماً على غم وتنكأ جراحه.
لا أريد أن تكسر أنت الإنسانية وتسيمه سوء العذاب، أليس هنالك قانون ومساطر جنائية وما إلى ذلك حسب مدوناتكم والإجراءات؟
حينما تغلغلت نظراته في عيني، بعد أن طلبت منه أن يرفع رأسه، قرأت في ملامحه شيء عجيب، مزيج من الخوف، نسيجٌ من السطوة تختفي بين حركات يديه، كُرهٌ أو حقد أو شيء من عداوة سابقة!
سألته: كيف حالك؟ هل أنت بخير؟
ولكم أن تتخيلوا المشهد، مكبل اليدين والقدمين وأنا اسأله بكل برودة عن حاله، وهو يكاد أن يتميز من الغيظ وجراحه تنزف، شعرتُ بأن ضغط دمه ارتفع وانفعاله بلغ الزبى!

سكوت لا نعمي ( - - - - - -) !
عجبي، جريح منكسر ويتنمر ويتجرأ بالسباب والشتام، شاح الرائد بنظره ثم أردف قائلاً: هل اقتنعت يا سي ساري بأنهم قومٌ لا تستطيع تطويعهم إلا بالعصى؟!
بكى المتهم بكاءَ طفل، وشهق شهقةَ غريق " عتقو الروح " كمن يطلب عتق رقبته من القصاص.
جاء العقيد من مكتبه في لحظةٍ لم نشعر بوجوده، حيث كان واقفاً عند الباب يتنصت إلى أحاديثنا وتحقيق الرائد.
قال لي: لا حاجةَ لأن تصعد الموضوع فأنت رجل " لا باس عليه" !
قلت كيف؟ قال : لا باس عليك عندك فليسات بش تصلح الزجاج المهرس!
هذا قرارك أم رأيك أيها العقيد؟
كلا مجرد فكرة، إنها ليالي العيد، دع المسكين يقضيه مع عائلته وأنت رجل طيب يظهر عليك الوقار والحكمة.
هو مسكين وماذا عني؟ هل تعلم يا سيادة العقيد بأن اصلاح الزجاج يكلف أقل شيء مبلغ (2000) درهم (40 الف ريال) ( سنتيم).
قيمة كبش العيد يا سيدي هي قيمة اصلاح الزجاج، أم لأني حسب وجهة نظرك بأني " مريش" و" لا باس عليا " و "منغنغ" تريدني أن أتنازل عن القضية؟
لا لا تذهب بأفكارك بعيداً إني امازحك فقط، ما بك تأخذ الأمور كلها بمحمل الجد؟ وش انتا مزداد في كازا؟
(هل أنت مولود في الدار البيضاء)؟
قلت الدار البيضاء ميلاد حبي وعشقي وأول أرضٍ قبلتها في رحلتي إلى المغرب خلال العقدين الماضيين.
قال: ولن تفطمك ولن تتخلى عن حبها.
سمعتُ صوت صفعة مفاجئة، مدوية سريعة خاطفة ألقت سحابتها على وجه الجاني المسكين وسيل من الكلام النابي بالإضافة مزيج من ألوان خرجت على ملامحه شكلت لوحة ألوان مائية رسمها طفل بليد.
أعادوا المسكين إلى التوقيف مجدداً وطلب مني العقيد أن أرافقه إلى مكتبه الميمون!
أخي أحمد (الكنية حسب معتقده) اجبته: نعم يا سيدي الفاضل، اعتذر عما بدر منه من انفعال وردة فعل قاسية تجاه الجاني وسوء تقديره للموقف واعتذر عن كلمته "نتا لا باس عليك".
رغبتُ حقاً في المغادرة بأسرع وقتٍ والعودة إلى البيت وتغطية السيارة من الخلف بأي غطاء مؤقت لحين إصلاحها لدى محلات الزجاج، لأن الصبر لدي تجاوز طاقتي.
طلبت منه أن يعجل بالإجراءات ولننهي الموضوع وفق المساطر القانونية ولتأخذ القضية مجراها، فالسيارة ليست لي وأنا ملزمٌ بإصلاحها والتعويض متى ما حكم القاضي فإن قراره يسري على الجميع.
أخرج ورقة وسجل فيها كافة الأقوال والتفاصيل وطلب مني أرقام التواصل والعنوان وزودته بكل شيء على أمل أن يتصلوا بنا في أقرب وقتٍ ممكن.
على يقينٍ تام كنت بأنهم لن يتصلوا وأنه يتوجب علينا متابعة الموضوع بشكل شبه يومي لضمان استمرارية الدعوة.
سألني ألم تعرف لماذا كسر الجاني سيارتك؟
قلت له كلا وما يدريني أنا، ألستم رجال القانون؟
عد بالشريط إلى الوراء في ذاكرتك " سي أحمد " حينما دخلت " الحومة"
ألم تشاهده يتعارك مع " بائعة الزهور"؟
(هي ظاهرة يشاهدها السائح كثيراً، وهي عبارة عن مجموعات من البائعات المتجولات والباعة يحملون باقات ورد وبعضهم يبيعها بشكل منفرد).
نعم يا سيدي رأيته واقفاً مع إحداهن وعدتُ بالسيارة إلى الخلف وغيرتُ مساري تفادياً للعراك الذي وقع بينه وبين تلك الفتاة.
أوضح لي الضابط بأن الدماء التي كانت على وجه الجاني والضربات كانت حصيلة عراكه مع الفتاة !
وحينما رأيته هكذا مهاناً " في وجهة نظره" وبأنه اصبح " حديثاً" وقصة تروى على كل لسان أقدم على جريمته!
وما ذنبي أنا إن كان قد هُزِم من أنثى وصرعته وجرحته؟
تعجبُ حقاً من هذا الأمر ويدور في خلدك ألف سؤالٍ وسؤال، عبثاُ حاولت ترميم تصدعات حائط فكري الذي تشقق من أثر أمطار الحيرة والدهشة.
أحقاً بلغ الحقد في البشر بأن يهشم أحدهم زجاج سيارتك لأنك رأيته في وضعٍ لا يحسد عليه من الضرب المبرح على يدِ أنثى؟
ابتسمت في وجه العقيد وضحكت حتى شاطرني الضحك بصوتٍ مرتفع، إنه ضحك الحمقى الذين لا يدركون ما يدور حولهم، ضحك الصم البكم الذين يرقصون وسط عرسٍ لا يعرفون فيه أحد.
قدم إلي الشاي ومد لي بأعوادِ مفخخة بالنيكوتين، رفضت التدخين وشربت الشاي وظلت زوجتي مع " فاطيمة" تنتظر عودتي وخروجي من مكتب العقيد.
اسمع يا "ساري" لا يخفى على كلانا بأنك قديمٌ عهدٍ بالبلد والدلائل واضحة والتقرير يوضح بأنك عاشق للمغرب (تقرير)؟ هل وصله بيان من الجوازات بهذهِ السرعة؟ أم هو مجرد تخمين؟ أم تظهر على ملامحي الساهرة حتى الفجر علامات عشق المغرب؟
أردف قائلاً: خطواتك الثابتة، لسانك السليط، اتقانك للدارجة المغربية، طبعك عاداتك، انفعالاتك كلها تشير إلى عشقك الشديد وحبك لنا.
يا سيدي الفاضل، تحياتي لك وأحر التهاني لامتلاكك حاسة سادسة وفراسة شديدة، ألم تنبهك فراستك بأن المجرم لديه سوابق؟
دهش الضابط وأنزل نظارته الطبية، أنت " خاطير" ( خطير).
تماماً كملاكمين في وسط حلبة أنا والعقيد هكذا همس لي عقلي الباطن لسرعة قراءته أفكاري ولقراءتي أفكاره، قام لمعانقتي بحرارة وضم على كفي بشدة، استغربت لفعله وسط هذه المعمعة.
اسمع يا ساري، الرجل يتيم الأبوين وذاق من المُر مالم يذقه أحد، لقد ولد لعائلةٍ ثرية ثم تم الحجر على أموالهم وممتلكاتهم، فهم من المؤسسين القدامى لهذهِ الأرض (عين الدياب).
فلقد قاموا بإعطائه بعض الحبوب وأنت تعرف بقية القصة!
انظر إليه بعين الشفقة والرحمة وأعدك بأن يصلك مبلغ إصلاح الزجاج بأسرع وقتٍ ممكن، ولا تنس بأن العيد الكبير " عيد الأضحى" تبقى عليه بضعة أيامٍ فقط، ولن يكون لديك الكثير من الوقت لمتابعة القضية.
إني لك من الناصحين!
قد يكون الوضع فعلاً كما تقول، لكني أراك تحاول استعجال الموضوع وتهدئة الوضع كي لا تنشغل كثيراً قبل خروجكم للإجازة.
- الأمر عائدٌ إليك يا ساري.
- حسناً لنواصل الإجراءات.
- واخا

خرجتُ من مكتبه إلى زوجتي التي نسجت بعض الروابط مع تلك الضابطة " ضابطة الاتصال" وأنا تماماً كأني في جو جنائزي ترقصُ فيه صغيرات جنياتي وعجائزي!

خرجنا من القسم، على أمل عدم اللقاء بهم مجدداً وسيل من الدعوات والأماني بأن لا تطأ أقدامنا هذهِ البقعة مجدداً لا طالبين ولا مطلوبين.
" الشرطة ورطة".
الورطة القادمة هي بأننا سنضطر لإبقاء السيارة قرب باب المنزل ولن ندعها واقفة بالخارج، فضعاف النفوس في هذا الحي الشعبي عددهم يرعبك.
ما أن أوقفت السيارة حتى ساعدني " السيمو" (سي محمد) على ترميم الزجاج وترقيع ما يمكن ترقيعه من خلفية السيارة.
نسيت أن أقول بأن المجرم هشم الزجاج بجذعِ شجرة عريض جداً (لا زلت في خلجات نفسي أتساءل: كيف استطاع قطع الجذع!!
سألني عن الحادثة وكيف وقعت وتفاصيل كثيرة، قاطعته قائلاً: محمد سألتك بالله دعنا نكمل ما بدأناه وستأتيك القصة لاحقاً.
الفجر الجميل اقترب، وقلبي المسكين بالحزن اشرأب
ارتقبُ طلوع شمس يومي ولقد مات موعد نومي
اجمع براعم الشروق بين الشقوق
رحالٌ أنا لوطنٍ بداخلي
اغترب!

في الصباح الباكر اتجهنا إلى محلات إصلاح الزجاج، واستعلمنا عن الأسعار والتفاصيل والوقت المتوقع للإنجاز.
دخلنا إلى أول محل واتفق معنا على أن نعود إليه بعد ساعةٍ كحد أقصى وشرحتُ له المسألة وما وقع ليلة الأمس.
قال تمهل !
السعر الأساسي (2000) درهم، لكني سأسجل لك في الفاتورة 3500!
لماذا يا سيدي الفاضل؟
كي يتأدب المجرم

كلا كلا لا أريد أن احمل وزره ووزرك إلى يوم الدين.

عدتُ في الصباح الباكر بعد أن تم الانتهاء من إصلاح الزجاج إلى مقر الشرطة، لمعرفة أي تحديثات طرأت على القضية، أو على أقل تقدير قد يحدث تطوراً في النظام البيروقراطي المتعب.
حينما رمتنا الأمواج إلى ضفاف مركز الشرطة، قالت زوجتي: لنعد إلى المنزل!
ماذا بشأن الفاتورة؟ ألن نسلمها لهم؟
سيرزقنا الله من فضله.
فوضت أمري لله واستخرتُ وأدرنا محرك السيارة واتجهنا إلى مكانٍ نزجي به سويعات الصباح.
- ما الأمر؟
- لا شيء، الإجراءات لدينا في المغرب طويلة جداً ولن تؤتي ثمارها كما يخيل إليك، فأنت في نظرهم سائح وستعود إلى بلدك، وستضطر إلى توكيل محامٍ لمتابعة القضية.
- المبلغ لن يغير في الواقع شيء سيكلفنا المحامي مبلغاً أعلى.
- نعم يا ساري، هيا لنتجه إلى أحد المطاعم القريبة لنتناول الإفطار البِلْدِي.


 

آخـــرفـــرصـــةمعجبون بهذا.

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2026, 01:35 PM   #28

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 3,188



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي


توادعنا تواعدنا سيّر وخفّف
مغربٍ تعشقه ولا له تعاف
تراني راهنٍ قلبي ومتسلّف
دمعة ولهانٍ بالأرض طوّاف


 

آخـــرفـــرصـــةمعجبون بهذا.

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-04-2026, 02:51 PM   #29

مجلس الإدارة

الصورة الرمزية آخـــرفـــرصـــة
 
تاريخ التسجيل :  Dec 2014
رقم العضوية : 16
الدولة : فضاء العرب المسافرون
الجنس : ذكر
المشاركات : 32,382



افتراضي


أنظمة بيروقراطية عجيبة غريبة
بس برافو عليك اتقان اللهجة لأنها ما هي سهلة
ما أتوقع تحصل على أي درهم لطول الاجراءات
لكن البلاغ واجب لحفظ الحقوق

 

توقيع : آخـــرفـــرصـــة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا أكتب الا في شبكة و منتديات العرب المسافرون

آخـــرفـــرصـــة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-04-2026, 11:57 PM   #30

مسافر جديد

الصورة الرمزية محمد محب للسفر
 
تاريخ التسجيل :  Jun 2024
رقم العضوية : 50887
الجنس : ذكر
المشاركات : 56



افتراضي


يا مغربَ الأحبابِ والخلانِ – فيكَ الشفاءُ لعاشقٍ ولهانِ
بلدَ المحبَّةِ والسلامِ تحيَّةً – يا زينة َ الأوطان والبلدانِ
يا مغربَ الخيراتِ يا نبعَ الوَفا – جئنا إليكَ بأروعِ الألحانِ
أنتَ السَّنا والحبُّ..عنوانُ الندى – يا معقلَ الأخيارِ والشُّجعانِ

 

محمد محب للسفر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المخطط شبه اكتمل ومنتظرة الاعتماد منكم . ( سريلانكا) ابرار بوابة الهند وسيرلانكا 11 05-09-2018 01:29 PM
مساعدة رحلة عائلية لمدة 10 ايام مع طفلين 3 سنوات وسنة ibrahimelshoura تركيا 8 25-07-2018 08:49 PM
مكة يا دوا للروح و العقل ( 2013 ) هاوية الاسفار بوابة الحرمين الشريفين 45 19-04-2016 07:32 PM
رحلتي الى قطر لون وصوت وحركة مسافره بوابة قطر 31 09-08-2015 05:48 PM

الساعة الآن 06:15 AM
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO