X سُعداء بتواجدكم بيننا ونتمنى لكم قضاء وقت ممتع ، نأمل منكم زيارة صفحة شروط الإستخدام ، تفضلوا مشكورين بالتسجيل*** اضغط هنا *** لإثراء الجميع بخبراتكم السياحية
Loading...





عدد المعجبين75الاعجاب
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-02-2015, 02:10 PM   #1

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 2,554



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي ذِكريات المدينة القديمة تحت زخات المَطـر


العرب المسافرون ـ المغرب





الحَديثُ عن المَغرب لا ينتهِ أبداً في ذاكرتنا وأحاديثنا
نحنُ نعشقهُ وهو يحبنا، يبادلنا المحبة في معادلةٍ من الدرجة (المجنونة)، يأخذني الحَنين ويرافقني الأنين إلى كل التفاصيل متمثلةً في تلك الأحياء الشعبية البسيطة وضجيج المركبات ، هنالك في المغرب سِر لا يعرف كنهه إلا العشاق .

ساقتني أقدامي إلى مثلجات (موطا) في شارع الحسن الصغير ، ذلك المقهى البسيط الذي يزخرُ بتفاصيل أخرى تحكي لك الجمال والدهشة التي تعقد لسانك ..!
هُنالك في الزاوية البعيدة شابٌ يطالع في الصحيفة والآخر ينفثُ دخان سجائره وتِلك تلاعب ابنها وتؤنبه كلما قام من على الطاولة وأنا وشقيقي نتأمل روعة المنظر .

كانَ التلفازُ يذيعُ نشرة الأخبار ومن المُسلم به بأن يكون هنالك بعض التعليقات من الحضور ما بين مؤيد ومعارض وغير مُبال .

كانَ الرعدُ ينشرُ الرُعب في بعض الأطفال بالخارج والبَرقُ جعل الغالبية العُظمى من المارين على الرصيف المجاور للمقهى يلجأون إلى أقرب مكان .

سبحان الذي يسبح الرعد بحمده ، والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير.

إنها تُمطر يا سعد !!
لم يحرك ساكناً وراح يقلب صحيفته التي أدماها حِبراً وأحرق قلب الكلمات المتقاطعة بحثاً عن الحُلول..!

خرجتُ والشوق يدفعني وأدفعه يجذبني وأجاذبه لم أشاهد مطراً كهذا منذ سنين، اشتقتُ لذكريات الطفولة واللعب تحت المَطَر.

لا أحد من المُشاةِ على الأرصفة !!
وحيداً كنت تحت المَطَر ..!


سيارات الأجرة تمرُ كلمح البَصَر، والماءُ يكادُ أن يصل إلى الرصيف الآخر ، سيدةٌ واقِفة برفقة ابنتها تبللتا من المَطَر ولا أحد يَقِف، اشتد البرد وتغلغل في أعماق الأجساد والانتظار طويل هُنا ، كم وددتُ أن يقفُ أحدهم ..!

أشرتُ إليهن بأن يتوجهن إلى المظلة الكائنة في أقصى الرصيف قِبالة مخدع الهاتِف ، لكنهن واصلن السير حتى بلغن ذلك المقهى المقابِل.
لا اعلمُ كم سأمكثُ تحت المَطر رغم توقعي لنزلة البرد التي ستصيبني جراء هذا المَطر والبرد الذي جعل أطرافي تتراقصُ باحثة عن الدفء .
وفي خبايا نفسي قلت: لو اتصلت زوجتي الآن وأخبرتها ستقوم الدنيا وتدور الدوائر على رأسي
وسبحان الله ما هي إلا ثواني بسيطة حتى اتصلت قائلة: إنها تمطر بالخارج فأين أنت ؟

تحت المَطر يا أنشودة المَطَر ؟
ماذا ؟
هل أنت مجنون ؟
كلا إنها نوبة جنون فقط فلا تجزعي ..!

لا تتأخر على الغداء وأين ذهب شقيقك ؟ هل هو برفقتك ؟
(التحقيق النسائي الدائم شيء جَميل إذا ما كانَ قلبك أكبر محامي والصمتُ هو القاضي ).


حسَناً هل ينقصكِ شيء لأحضره من السوق ؟
كنتُ متوقعاً القائمة الطويلة العَريضة كالعادة النسائية السحرية خصوصاً حينما يرغبن في التفنن في الطبخ وإعداد الأطباق الخاصة.
احضر معك بعض الطماطم وبعض الجزر والكوسا و و و و و و !!

خَرج شقيقي ونظراته تطيشُ في الفضاء كيدِ طفلٍ تُنافس الكِبار في مأدبةٍ ما !!
أخذ ينادي : ساري مرة تلو الأخرى وهو أمامي لكنه لم يشاهدني أو لم يميزني ، أو خانهُ النَظر والعتبُ على النَظر ..!


دعنا نذهبُ من هنا فلقد تجمدت أطرافي .

وفي ذاكِرتي ما زالت الخضروات تدور حتى خُيل إلي بأني سأعدُ طبقاً (عقلياً) و ألتهمهُ دون توقف.

أين ركنت السيارة يا (أبو الشباب) ؟

أعني سعد ، قال : على رأس الشارِع من جهةِ موقف الحافلات.
هيا لنذهب لنأخذ بعض الخضروات .


 

sniper.ksa و Haksa77 معجبون بهذا.

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!


التعديل الأخير تم بواسطة نانا ابو عابد ; 15-11-2015 الساعة 01:40 PM
ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2015, 02:11 PM   #2

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 2,554



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي رد: ذِكريات المدينة القديمة تحت زخات المَطـر


فيما مضى كُنت أمازح ابن خالي (هيثم) وأقول له : يا عسكري يا عسكري مسكين أنت يا عسكري ، تطبق كل شيء وتنفذ الأوامِر لكن سبحان الله في موقفي هذا لم أستطع إلا أن اضحك بيني وبين نفسي لأني أنا الآن في العسكرية الزوجية ومعسكر مجنونتي .

المطَر ينهمر بغزارة ونوافذ المركبة مؤصدة لكن لأخي رأي آخر !!
فتح جزءاً بسيطاً من النافذة لـ يشعل سيجارته !!
إنها تمطر يا (صاحبي) هل جننت ؟
قال : أجمل إحساس أمر به الآن !!

ولكم أن تتخيلوا المشهد والموقف !!

قال شقيقي : لا تنس الخضروات وخذ بعض (الطون) كي (أنقنق) عليها في المساء و جبن أصفر ومورتديلا و زيتون و زيت زيتون حبذا لو كان وادي سوس !!

تحالف البطون !!

يقول سعد : المغرب يبقى في الذاكِرة يتغلغلُ في الأعماق تحبه النفس ترتاحُ له وله الأرواح تنساق فيه سِر ،بهِ إكسير الجنون وهو التِرياق ، عشقتُ المغرب لدرجة لم أتوقعها بل بلغت بي مراحل الجنون مراتب الخَيال فوق أرائك الحَنين الدائم ، أكونُ في اشتياق دائم حتى وأنا بين ترابه كل شيء لدي غامض أحب أن اكتشفه ومهما اكتشفت فإني أغرقُ قبل بلوغ قعرِ الدهشة التي تعتريني لحسنِ هذا البلد وأهل البَلد وتفاصيله.

وأقول له : حينما أسافِر إلى المغرب وأعود أكونُ متعلقاً بالذكرى وأشحنُ ذاكِرتي وقلبي منه لئلا أفقد النبض العاطفي وأرتعُ في خيالي الخصب وأغدقُ على نفسي بالذكريات وأملأ رئتي بأوكسجينِ الدار البيضاء حتى حين موعد رحلتي القادِمة..!




بدأت دندنة سعد على أوتار الاشتياق لأزمور وجهة دكالة ، هُنا برمج العقل تلقائياً وحضر أبو فهد الدكالي في الذاكرة ، وقلتُ في نفسي : سعد الدكالي وأبو فهد الدكالي، قلتُ له لاحقاً ستذهب لا تخف ، وفي بداية شارع المقاومة على الجهة المقابلة توجد بعض المحلات الصغيرة ومحلبة في أقصى الزاوية ، ضحكت كثيراً حتى بادرني أخي بالسؤال والعتاب بسبب هذه الضحكة قائلاً : زلزلت أركان الشارع ما الذي جرى لك ؟ هل خَطرت على بالك دعابة أو شيء من هذا القبيل ؟
قلت له : هل سمعت بالمشروب الطحلبي ؟
هل جربت اللبن من تلك المحلبة في حي الولفا ؟
قال : الحمد لله الذي عافانا مما ابتليت به يا مجنون وقالها باللهجة العامية [ جالس تنكت وتضحك مع نفسك ] ..!
أخذنا الخضروات والطلبات الأخرى وإلى المَنزِل كانت وجهتنا والهاتِف تظهرُ على شاشته حروف أعز إنسانة وأغلى بَشر (والدتي)..!
أجبت على المكالمة وكلي شوق ولهفة ، سألتني عن الأحوال وعن شقيقي ثم اطمأنت حينما أخبرتها بأن كل شيء على ما يرام وبأنها تمطر الآن ، وسألتني : هل تناولتم الغداء ؟!
و الله لو جُمعت نساء الكون بعضهن فوق بعض وقلوبهن على قلوب بعض ولو أوتين من الجمال والمال والرفعة لما بلغت إحداهن ظِفر أمهاتنا في الحب والعطف..!
سنتناول الغداء بعد قليل بإذن الله...بلغ سلامي لشقيقك عافاك المولى ، وحملتها سلامي لوالدي وإخوتي..!


 

sniper.ksaمعجبون بهذا.

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2015, 02:11 PM   #3

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 2,554



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي رد: ذِكريات المدينة القديمة تحت زخات المَطـر


بعض التفاصيل لابد لنا من تجاوزها أحياناً ليس لأنها لا تعني شيئاً بالنسبة إلينا لكنها توقدُ النيران الخامدة في الذكريات ، قدمتُ إلى البيت بعد أن أخذ التعب ما أخذ من جسمي ، نسيتُ أن آخذ بعضاً مِنِّي حيثُ تركت ذهني معلقاً متأرجحاً في المدينة القديمة وجسدي هُنا ، العاطِفةُ عاصِفة والهُدوء يسبقها.

أقدمنا على اغتيال جميع الأطباق على المائدة وحمدنا الله على هذهِ النعمة بعد أن شعرتُ بأني ابتلعتُ نصف الكُرة الأرضية وحاولتُ مداعبة النوم واستعطافه لكنهُ أبى وشحذ همتي للتحرك إلى عين الدياب ..!

خرجتُ من المنزل برفقة زوجتي واتجهنا إلى هُناك ولا يخفى عليكم أمَر عشق النساء للخروج إلى أماكن الفُسحةِ والتنزه فالبيتُ صاخِبٌ بالمهام مثخنٌ بالأشغال ، ركنتُ السيارة في المواقف بالقربِ من أحد المطاعم (مطعم السعد) وقررنا السير على الأقدام إلى أن يأخذنا التعب .

الناسُ زُرافات في الكورنيش والحشودُ لا تعد ولا تُحصى وبعضُ البشر فُرادى كأحزان ليلٍ سرمدي كشَّر عن أنيابه أمام العُشاق ، بائعةُ الورد قادِمة و طِفلُ العلكة أيضاً ..!
والبطنُ يئنُ من جرائم التُخمة ولا مجال لدي بتعجيل الخُطوات والدخول في مضمار الهروب منهم .

(عاوني الله يعاونك) ..!
نظرات و انتظار وآمال وآلام والكُل ينظرُ إلينا، غلت مراجل زوجتي لفرط الغضب و قمعت بائعة الورد و تجاهلت صاحب العلكة.
وبدأت المعركة ....!
قالت تلك الطِفلة كلاماً جارحاً للغاية بحق زوجتي ولكم أن تتخيلوا !!
ابنةُ الحي المحمدي تخاطبها إحداهن هكذا و تخطئ بحقها !!
ماذا سيكون نصيب تلك الطِفلة لو تمادت في الكَلام ؟


تبدلت ملامح زوجتي وتمكن الغضبُ منها، صفعت الطِفلة على وجهها حتى خُيل إلي بأن الفتاة ستسقط !!
ولا ألومها حقيقة أ تعلمون لماذا ؟
قالت لها قبل أن تصفعها: إنكِ برفقةِ رجلٍ شرقي (أو كما قالت ) لا ذمةَ لديهم ولا ضَمير والخيانة تسير في دمائهم..!
وأنا على ثِقة بأن هذا الكَلام لو سمعه أحدهم لاستشاط غَضَباً، والانفعال الشديد من شيم زوجتي في هذهِ المواقف..!
أما ثالثةُ الأثافي فهي قدوم رجل الأمن الوطني إلينا مُهرولاً والشررُ يتطايرُ من عينه ، لدرجة بأني تخيلت بأنهُ سيلتهمني بعينه ونظراته.
أخذنا إلى القِسم (المقابل لمطعم تاغزوت) في الكورنيش والذي تكون خلفهُ تلك الأكشاك الصغيرة التي يباع بها الدخان والصحف المحلية.
بدأ بالحديث مع زوجتي وأخذ ينصحها ويخبرها هو الآخر بأن الوضع غير مطمئن لإنكِ برفقة (خليجي) ، عُقد لساني وتمالكت نفسي وعيني تقدحُ بالشرر ، قلتُ له : دع نصائحكَ لك ولا تُعمم هذهِ النظرة القبيحة فالناس ليست سواسية !!
أما الفتاة التي ضربتها زوجتي لم أشاهدها في القِسم !!
أخذت الوساوس تجرني إلى أوديةٍ موحشة من التفكير، هل يعقل بأن تكون تلك الفتاة متفقة مع هذا الشرطي ؟ أو ؟ لكني لم ألقِ لها بالاً وقلتُ للشرطي: لستُ أنا الذي يأتي إلى هذا البلد ليفعل الجرائم ويهتك أعراض البَشَر وإني أخاف الله رب العالمين.
قال لي : سأحتجزك أنت وهذهِ السيدة (يشيرُ إلى زوجتي) ، أجبته : لا تستطيع وسألاحقك قانونياً وستدخلُ في متاهاتٍ معي لا حدود لها وأعدك بأن اقتص منك لدى أعلى سُلطة في البلاد.

قَدِم شرطي آخر وأخذ يعزفُ على نفسِ الأوتار، رفعتُ صوتي وقلت لهم : اقسم بالله إن لم تجعلونا نخرجُ من هنا وإلا فإنكم ستندمون.
ثارت براكين غضبهم وتخبطت ردود أفعالهم ، سأتصل على السِفارة الآن فأعطني اسمك .
كانَ يظنُ بأني أهدده من فراغ وبأني خائف ومرتبك ولا يعلم هذا الشرطي بأني على (قوالب ثلج) ولكني أحاول الخروج بهدوء.

أخرجتُ جميع الوثائق وعقد الزواج، بل وأخرجت زوجتي بطاقتها المعتمدة من وزارة الداخلية السعودية والسفارة وأخرجتُ أنا بطاقة إقامتي المغربية..!
هُنا ظلت الأفواه فاغرة مشدوهة والأنفاس مضطربة !!
اسمح لنا و اعذرنا !!
بدأت الأعذار تأتي من كل صوب وحدب بل وتشدقوا بالغيرة،عُذرٌ أقبح من ذنب.
سأذهب إلى السفارة الآن وقبل ذلك اتصل على رئيسك في الشرطة فإني لن أخرج من هنا..!
وبعد محادثةٍ طويلة معهم خرجنا والأمزجةُ مكتئبة لكننا تخطينا هذا الموقف ونسيناه..!
علماً بأن الشرطي حينما كنت أناقشهُ بشأن إخراجنا قبل أن اظهر الأوراق الرسمية سألني أن أعطيه (إكرامية) وإلا ظللنا في المركز..!

وأقولها بكل ثقة : من المستحيل أن يُقاس المغرب أو تُحسب عليه هذهِ العينات من البَشر فالمغربُ أكبرُ من هؤلاء المتنطعين ولن يغير أحد نظرتي تجاه المغرب ما حييت..!


 

sniper.ksa و hsm360 معجبون بهذا.

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2015, 02:12 PM   #4

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 2,554



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي رد: ذِكريات المدينة القديمة تحت زخات المَطـر


عين الدياب :
جوهرةُ الدار البيضاء ولؤلؤة عشاق عَبق المحيط الأطلسي ، فيما مضى كنت لا أهتمُ كثيراً بهذا الكورنيش وبأنه مصدرٌ للصخب فقط حتى أدمنتُ القدوم إليه طواعية والاستسلام لترانيم خطوات الأقدام.
الجَميل في هذه الجوهرة تلك الدُرر المرصوفة على طول الطريق ، توحي لمن يراها بأنهُ وسط الأعماق يجمعُ اللؤلؤ ويسابِق الأمواج ، وعلى الجهتين تجدُ المحلات والفنادق والمطاعم التي يزخرُ بها الكورنيش في صورةٍ تغنيك عن الحَديث وتغريك بكتابةِ ما يدور في خلجات نفسك.
تجاوزنا قصة الشرطي والفَتاة وقررنا تناول الشاي فلم يكن لدي خيار إلا أن أعتمد قرار زوجتي بتناوله في المقاهي البسيطة رغم إلحاحي على تناولها في (تاهيتي) أو تروبيكانا ..!
ولم أجد إلا أقدامي تُدغدغُ الطريق إلى (مقشدة الأمواج) التي لا تبعدُ عن فندق السويس إلا بضعة أمتار، سألتها لماذا قدمنا إلى هُنا ؟
قالت : لحاجةٍ في نفس يعقوب !!
الهواء يتسابق لدخول رئتي وكأنهُ يبحث عن ملاذ والعكس صحيح !
فأنا من أعيته أتربة الأجواء وأدخنة المصانع بالمدينة ومن امتلأت رئتيه بشتى أصناف المواد الكيمائية ، أخذتُ استنشق الهواء بعنف ونشوةٍ عارِمة وعلامات الاستغراب تتجلى على ملامح زوجتي ، قالت : [ مصطي وحق الله ] ..!
الهواء مجاناً يا قَلبي فما الأمر ؟
الكحلا !!
والسكر قليل
وقطعة كعكٍ
محلى..!
وكوب ماء
بلون السماء..!
آهٍ يا كازا..!
ما زلتِ في قلبي
الأغلى..!


 

hsm360معجبون بهذا.

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2015, 02:12 PM   #5

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 2,554



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي رد: ذِكريات المدينة القديمة تحت زخات المَطـر


ما بينَ همسات المحيط وعَبق الدار البيضاء تكونُ النفس متأرجحة ، تحدوها آمال البقاء لمدة أطول في هذهِ النواحي ، بدأ النوم يدبُ إلى أجفاني والعينُ لا تُشاهدُ إلا أطيافاً أمامها ، قررنا العودة إلى المنزل بعد محاولات جاهدة مني باقناع (الداخِلية) واعتماد أوراق القَرار

في الطَريق غيرت وجهتي ودخلتُ المدينة القَديمة نحو تلك المخبزة التي حفظتها عن ظهر قلب
و اصبحتُ مشهوراً لدى العاملين الذين يدركون عشقي لما يقدمونه ، والغالب لأني اشتري اغلب الكعك الموجود لديهم حتى أن أحد الموظفات قالت : ما شاء الله دامت الأفراح !!
كل يوم (طورطه) وكل يوم حلويات ،و يا ليتها تعلم بأن الكعك لتوقيع هدنةٍ مع زوجتي أثناء خِصامها
والآخرى لتسوية الأوضاع
كيف السبيلُ إلى رضائهن أخبروني ؟



كانت زوجتي في المركبة وتأخرتُ عليها في خضم الحديث مع الموظفين وما أخرني هو وجود أكثر من نوع لذيذ للكعك مما دعاني إلى استشارةِ إحداهن في المخبزة .

اتصلت (الداخلية) وأخبرتها بأني خارج الآن ..!

بعدما أخذتُ الكعك وصعدت المركبة رغبتُ في زيارةِ تلك (الزنقة) التي طالما داعبت الكُرة مع ابنائها وتبادلنا الذكريات تحت المَطَر ، استغربت زوجتي من دخولي الزنقة وسألتني ما الأمر ؟


قلت لها : زيارة خاطِفة لذكرياتي فقط !!

ردت بتعليق طريف في قولها : مُرشد الدار البيضاء الجديد ساري !!

وقفتُ عند ذلك البقَّال ونزلتُ لشراء الجبنةِ الصفراء التي اعشقها بجنون وسلمتُ على حُسني
فأخذني بالأحضان قائلاً : فين هاد الغبور يا صاحبي !!
وأخذ يعاتبني وشعرت بأني افتقدهم فعلاً فلقد مرت فترة طويلة لم آتِ إلى هذهِ الزنقة..!


اشرتُ إليه بيدي بأنها مُصفدة مما دعاهُ إلى فهم الإشارة
إشارةً إلى عُش الزوجية فأخذ يدعو لي بالتوفيق والبركة وكل خَير وأصر أن أزوره أنا وزوجتي في منزله لاحقاً ضحكت وقلت له : لا تدع حزب النساء يتكاتف ضدنا فنكون أنا وأنت خارج الحسابات !!

في الطريق إلى الحَي


الزحام شديد جداً خصوصاً قُبيل الزوال تكون البشر متأججة والشوارع مُتخمةٌ بالسيارات
وتكادُ أن تغص بهم الأرض فهنالك لا يشغل بالك إلا الزحام الفظيع الذي يبعثُ اليأس في نفسك
لكنها فرصتي لإلقاء نظرة على الطَريق والمقاهي المنتشرة على الأرصفة .


إذا ما رأيت باب المدرسة الثانوية القريبة من الحي فاعلم بأنك في قلب الحَي ، خرجت وفود الأطفال من الحَي الذين حفظوا لون السيارة وعرفوني


ينادوني سي أحمد !!
وأنا اسمي ساري ، لا اعلم إذا ما كان اسمي صعب النطق لكن لا بأس فوالدي " أحمد" والعتب كله على ابنة عمة زوجتي هي أول من كانت تناديني بـ سي أحمد !!

كنتُ أوزع الحلويات والسكاكر على الأطفال في الحي سابقاً لكني اليوم لم أجلبها فلقد غابت عن بالي ونسيت الأمر عن بكرةِ أبيه !!

 

hsm360معجبون بهذا.

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2015, 02:13 PM   #6

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 2,554



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي رد: ذِكريات المدينة القديمة تحت زخات المَطـر


لم يدع لي النوم مجالاً أبداً في الاستمتاع بأحاديث ومقالبِ (مروان) الذي يزورنا باستمرار ، مروان ذو الـ 12 عام
يذكرني بطفولتي إلا أنه يتفوق علي في الشقاوة والمقالِب ، وعدتهُ بأن اذهب معه إلى الملعب !!
لحضور مباراة الرجاء والوداد ..!


سأحدثكم لاحقاً عن مجريات هذهِ المُباراة والأحداث التي رافقتها ..!



استيقظتُ والأتاي معلقٌ في رأسي ، ارغب بتناوله وتعديل المزاج والهُروب من المنزل ، ولكم أن تتصوروا الهُروب لإشعال سيجارة !!

كيف لا وأنا لم أشعل واحدة ، فحزب النساء المُعارض وخالتي أيضاً تمنع التدخين ولا تطيق رائحته ( لا أحد يطيق رائحته نهائياً) نسأل الله السلامة وأن يتوب علينا .


خرجتُ من الدَّار وقابلتُ الجاَر

إنهُ أبو (شعيب) ، الأربعيني مفتول العضلات طويل القامة ذو الابتسامة البريئة المتأصلة من جذور الزمن الأصيل
و خفة دم لا تضاهيها أي روح عرفتها ، ولسان متقد ومرطبٌ بالذِكر والاستغفار.
قال : لا سَلام ولا كَلام على المُدخنين ، تقفُ خارج المنزل وتشعل سيجارتك ، والله لقد رحمتك ولقد أرهقت نفسك صعوداً ونزولاً ..!

( بإمكاني أن اشعلها في المنزل لكن لا أحد يرغب في إضرار أحبته علاوةً على ذلك الروائح التي تُنفر البَشَر)..!


أبو شعيب ما رأيك أن نخرج في نزهةٍ قصيرة على الأقدام في الحَي ؟

أشار بالإيجاب ورحنا في جولةٍ سريعة على الحَي ، وكأس الأتاي والسيجارة في يدي !!

لكني ألقيتها وأعدتُ الكأس ووضعتهُ على (عتبة الإقامة) ، بعض العادات تبقى معنا إلى الأبد


يقولون بأنهم سيفرغون بعض الإقامات يا أبا شعيب ؟ أ حقاً ؟
نعم يا صاحبي لإن مالكة الأرض تُريد أرضها !!
لكن يا أبا شعيب العوائل هذهِ لها 40 سنة أو أكثر و !!

يا صاحبي دعنا لا نتحدث في هذا الأمر لأني كلما سمعته انفجرت غاضِباً !!

هل هنالك تعويضات يا صاحبي ؟
الله يرحم ليك الوالدين ما تفتح الموضوع تاني !! هكذا قالها صاحبنا !!


وإلى (الحانوت) اتجهنا وأخذتُ بطاقة شحن بعد أن قلت للبقّال : اتصالات المغرب أغلى اتصالات في العالم !!
ورسومها مرتفعة حتى في العلبة الصوتية !!


 

sniper.ksaمعجبون بهذا.

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2015, 02:14 PM   #7

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 2,554



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي رد: ذِكريات المدينة القديمة تحت زخات المَطـر


يُتْبَع..





 

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2015, 02:17 PM   #8

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 2,554



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي رد: ذِكريات المدينة القديمة تحت زخات المَطـر


الأعينُ كُلها تتجهُ نحونا ونحنُ في الأزقةِ نطلق ساقينا للريح ، والبعضُ يكادُ أن يلتهمك بنظرته أو حتى يطلق كلمة لتخرج عن طورك وتبادله الكَلام والبعضُ يحترمُ الجَميع ولا يفرق بين أحد ، كانت الأحاديث متشعبة لدرجة وصولنا إلى نهايةٍ مفرغة وحلقة مفقودة ، أبو شعيب مُصرٌ على تناولي العشاء برفقته ، وحينما لاحظت اصراره ازداد تذكرتُ صاحبنا (حسني) الذي دعاني إلى حضور العشاء في منزله ، الكَرم والجود يبقى في كل القُلوب الندية النقية.


اعتذرتُ لأبو شعيب وشرحتُ له السبب لكنه قال : مساء الغد العشاء لدي في المنزل فلا تظن بأنك ستهرب أو تعتذر ، حسناً لك ذلك .


عدتُ إلى المنزل وسمعتُ الضجيج والضوضاء ، دخلت فإذا بعمة زوجتي وأبنائها (العواصف) الطفولية والأعاصير ذات المقالب ، أهلاً بمن زارنا في دارنا .

لم أطل الجلوس في المنزل وخرجتُ للاتصال على سعد والإطمئنان عليه في أزمور أو الرباط ، حينها لم أكن أعلم أين وصل .

حدثته وقال بأنهُ في أزمور الآن والأجواء لا مثيل لها وأروع من الروعة وكل يغني على ليلاه !!

(وكاد تزورني ولا تقاطعنا ترانا نحتريك و جاي ولد خالي في الطريق بعد يوم )

هذهِ كلماته التي قالها قبل أن يغلق الهاتِف .



اتصلتُ على زوجتي وقلتُ لها : ما رأيك لو تناولنا العشاء خارجاً هذا المساء ؟
( طبعاً كنت قاصداً كي تقول لي زوجتي : إن عمتي لدينا ولن أخرج )

قالت : نعم سأخرج معك فعمتي لن تطيل المكوث وستدع مروان معنا فقط


اكتمل عقد الجمال

مروان سيذهب معنا ؟ لكننا سنخرج لتناول العشاء خارجاً !!
[ والقصدُ بأني سألبي دعوة حسني لحضور العشاء وتناوله مع أبنائه وزوجته ] !!

كلا سيذهب معنا هل هنالك مشكلة في هذا ؟

لا بأس لكني سأنزل مروان في منزل جدته وأذهب أنا وأنتِ !!
وإذا عدنا قبل الساعة العاشرة بإذن الله سأخذه معي إلى عين الدياب فيوم غد إجازة ولا مدرسة لديه هذا هو الرأي الآن .


ماذا تقول يا مراون ؟

لكن أمي ذهبت ولن أستطيع الذهاب إلى جدتي !!
سأوصلك فلا تقلق ....!


اصعدي يا مُقلتي واستعدي للذهاب إلى العَشاء فلا أريد التأخر على صاحبي ( وسط صمت وذهول من مروان)

استراحة ..!




فِي دُرب عُمر هُنالك العجائب التي لا تنتهِ وكذلكَ في شارع للا ياقوت علاوة على "سيدي مومن" والمارشيه و زنقة ابن بطوطة ومحج الحسن و سباته ، حتى مقبرة الغُفران مررتُ بها ..!
وقصص حقيقية أقربُ للخيال مررتُ بتجارب عديدة جعلتني أعيش الواقع عن قُرْب وحقائق أدمت قلبي وزادتني عشقاً للمغرب ..



سأتفردُ بكل موقعٍ بعد أن أكمل الأحداث تِباعاً..!
لكن تبقى مواقِفُ " مقبرة الغفران" في الذاكِرة و شارع للا ياقوت

 

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2015, 02:19 PM   #9

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 2,554



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي رد: ذِكريات المدينة القديمة تحت زخات المَطـر


سأتجاوز الحديث عن العشاء لدى صاحبي حسني وأدخل في تفاصيل ما ذكرته أعلى





لنبدأ بشارع للا ياقوت ..



هذا الشارع الصاخِب المزدحم بشتى أنواع البَشَر المرصوف بالمحلات التجارية والمطاعم والمخابز يمتازُ بحيوية وحركة دائمة و أغلب المباني التي فيه مبنية على الطراز الفرنسي العَتيق ، به العديد من البنوك الكائنة على يمين وشمال الطَريق كذلك محلات أخرى كالمقاهي والفنادق الصغيرة .


عقاربُ الساعة تُشيرُ إلى التاسعة مساءاً وبرفقتي شقيقي سعد الذي عاد سريعاً من جولته الخاطِفة إلى أزمور
والجوع يقتلنا تارة ونقتله تارة ، قررنا الوقوف عند [ سناك كويكي ] القَريب من بعض المقاهي الصغيرة ، ويقبع خلفه [ سناك البحار ] الرائع المُلبد بغيوم دخان الشواء وروائح السمك التي يُبدع فيها بصورة خيالية .
كانَ بائع السجائر واقفاً أمام السناك يخاطبُ إحداهن بفظاظة وهي لا تلقِ له بال ولم تخاطبه ، أشار شقيقي إلى هذا البائع وإلى الفِتاة وهمس في أذني : يجب أن نعود قبل أن تشتعل الحَرب ..!


لا شيء يعدل طعم كُفتة أبا محمد أبداً في للا ياقوت والتي أصر دائماً على تناولها باستمرار ، تناولنا الطلب وسرنا باتجاهِ موقف سيارتنا بالقربِ من فندق " ماجستيك" وكنا نسمع خُطوات سريعة خلفنا وأنفاس مضطربة .


افترقنا أنا وسعد ومشينا متباعدين لنسمح للمارة بالعُبور لكن كانت المفاجأة بوقوفِ تلك الفتاة بيننا !!

اعوذُ بالله من الشيطان ، لا حول ولا قوة إلا بالله ( خير اللهم اجعله خَير ).. في نفسي كانت تلك كلماتي
سلمت علينا وردينا السلام ، قالت : هل أنتم غُرباء عن المغرب ؟
هل هذهِ أول زيارة لكم ؟
والعديد من الأسئلة .. قلت لها : لا أحد غريب في المغرب وليست أول زيارة وشكراً لاهتمامك..!
بدأت تُثير غضبي وبدأتُ افقد أعصابي وسعد لم يحرك ساكناً على غير عادته ،سألتنا إذا ما رغبنا في تناول القهوة
تأففتُ منها وطلبتُ منها برفق الانصراف !!
لكنها مُصرةٌ على ما يدور في نفسها ..!


طلبتُ من سعد بأن يأخذ العشاء ويضعهُ في السيارة لأنهي المسألة الشائكة العالقة مع هذهِ الفَتاة الغريبة الأطوار ، وتبعت شقيقي حتى بلغ السيارة !!
لم استطع أن أناديها فإني خشيتُ أن يجتمع حولنا الناس وتصبح كارثة في وسط الشارع المختنق ..!


التفتُ إلى الوراء فإذا ببائع السجائر يقتربُ هو الآخر !!
ما القصة يا تُرى ؟
هل هنالك شيء خَلف هذهِ الكواليس ؟
أم إنه سيناريو يُحبك بطريقة احترافية ؟
لا شيء في ذهني سوى الخروج دون ارتكاب أي حماقة أو اشعال فتيل المشاكل .


اتصلتُ على [ عبد الرحيم ] وطلبت منه القدوم إلى شارع للا ياقوت ومن حسن الحظ بأنهُ كانَ قريباً جداً لتواجده مع صديقه في المدينة القَديمة .


عاد شقيقي وأخذت تلك الفتاة تتحدث معه وأخي واقف بكل برودة وبائع السجائر يتحين الفرصة للقيام بشيء لا اعلمه ، لكني جلست على أحد المقاعد القَريبة [ بالمقهى ] الذي خلفي وانتظرت الحديث الطويل بين شقيقي وتلك المأسأة التي تتحدث إليه ..!


قدم عبد الرحيم وبرفقته [ سفيان ، سيمو (محمد) و محسن ] ، اتجهوا مباشرة إلى الفَتاة وابعدوها عن شقيقي
وهو يبتسم ويقول لهم : لا بأس دعونا نرى النهاية فقط !!


 

sniper.ksaمعجبون بهذا.

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2015, 02:20 PM   #10

خبير المغرب

الصورة الرمزية ساري أحمد
 
تاريخ التسجيل :  Jan 2015
رقم العضوية : 1142
الدولة : Morocco
الجنس : ذكر
المشاركات : 2,554



أوسـمـة: ساري أحمد

كل الاوسمة:2 (more»)
افتراضي رد: ذِكريات المدينة القديمة تحت زخات المَطـر


ازداد العدد وتجمهرت الناس من حولنا ، إنها مصيبة لو حدثت مشادة كَلامية أو ارتفعت الأيادي !!
دخل سفيان على الخط الساخن مع شقيقي وقال له : هيا بنا إلى أقرب مقهى لنرى ماذا لديها ؟!
وفي ترددٍ مني طلبت من سعد أن يصعد المركبة لكنه أبى وقال : أريد معرفة النهاية أنا هنا في كازا وأريد معرفة النهاية ..!


دخلنا المقهى ونحنُ مجموعة وطلبنا القهوة للجميع فيما انتظر بائع السجائر بالخارِج !!
كانَ للمقهى باب آخر من الجهة الخلفية وطابقٌ علوي أيضاً ، أمرتُ (أبناء الحي المحمدي) بالخروج فرادى و تفادي عقبات هذا الموقف ونظراً لعناد أخي فإن المسألة قد تطول ولقد أعطيت عبد الرحيم مفتاح السيارة ليأتي إلى الجهة الأخرى من المقهى وبالتحديد عن مواقف (الدراجات النارية) قبل زنقة الديوري..


أخذت تشرح الفتاة وضعها وبأنها محتاجة للمال لتساعد والدتها وبأن المسألة كلها مبلغ بسيط للأدوية ، طلب سعد أن تعطيه الفتاة الوصفة الطبية لشراء الأدوية ، هنا عقد لسان الفتاة وتلكعت !!
إلي بالوصفة وإلا اتصلت بالشرطة السياحية !!

تغيرت ملامحها لفترة بسيطة ، ثم قالت : إن بائع السجائر هو من قال لي كي أوزع المبلغ بيني وبينه !!
فلا تأخذكم بي الظُنون ولقد هددني أكثر من مَرة.

( كيف مر الموقف أمامي أول مرة حينما كان يخاطبها ذلك البائع بفظاظة وكيف ابتلعتُ أنا الطُعم)
أحياناً تخوننا الخِبرة لإن هذهِ الأمور لا تكون عن خِبرة بل تكون عَن دِراية بشتى تفاصيل البَشر والتي نعجز تماماً عن قراءة أي تفاصيل سوى المظاهر .

لكني مستغرب من كلام شقيقي الذي كانَ لا يرغب في اشتعال هذهِ المشكلة وكيف لم يتعامل مع الموقف ؟
وهو الذي لا يريد أي صداع يؤرق رأسه ؟

هل كان حديثه معها مماطلة لبائع السجائر أم قاده حدسه إلى معرفةِ بعض الأمور ؟

عادَ عبد الرحيم إلى نفس المقهى بعد أن تأخرت في الاتصال عليه وبرفقته مجموعتنا البيضاوية

بدأت الألفاظ النابية تخرج من البائع و حمي الوطيس !!
وراح الكل في صِراع ، وظهرت مواهبهم المدفونة من ركل ولكم وألفاظ غريبة جداً تتخطى كل مقاييس ادراكي للهجة المغربية .


قدم الأمن الوطني !!


و !!



يا ليل مطولك !!


 

توقيع : ساري أحمد

تولعت بالمغرب وصابني (هبال)..!
مصيبة لا كتمت الشوق مصيبه..!
دارها البيضا مضرب الأمثال..!
في صخبها والصمت (كازا) عجيبه..!

ساري أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المدينة, المَطـر, القديمة, ذِكريات, تحت, زخات

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فندق و رياض ( باب الأسوار ) الصويرة ..المدينة القديمة ساري أحمد بوابة المغرب 15 12-01-2016 07:11 AM
التقارير القديمة هل خسرناها ؟؟ مسافرة مسافرة البوابة السياحية 5 08-04-2015 10:06 AM
كثر السؤال عن المواضيع القديمة و هنا توضيح آخـــرفـــرصـــة عام 89 26-03-2015 07:10 PM
ما هو مصير المشاراكات القديمة؟ أبو خالد البوابة السياحية 1 30-12-2014 10:16 AM

الساعة الآن 02:41 PM
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO