عرض مشاركة واحدة
قديم 09-12-2017, 03:43 AM   #3
صيف2016

مسافر فعّال

 
 
تاريخ التسجيل :  Mar 2016
رقم العضوية : 8504
الجنس : ذكر
المشاركات : 1,187



افتراضي



2- مدينة سيدي بوسعيد


سيدي بوسعيد هي ضاحية سياحية تقع 20 كم في شمال شرق تونس العاصمة . تعد ضاحية سيدي بوسعيد أول موقع محمــي فــي العــالــم سنة 1915 ويعــود تأسـيسـها إلى القــرون الوسطــى، وتقع في أعالي المنحدر الصخري المطل على قرطاج وخليج تونس . يقطنها حوالي 5000 شخص . و تمثل مكان سياحيا رائعا و تتميز بفن معماري خاص بها اذ أنك تجد جل البيوت بهذه الضاحية بيضاء ذات أبواب عتيقة يغلب عليها اللون الازرق. كما تحتوي هذه الابواب على نقوش و زخارف عتيقة على غاية من الجمال.

تنسب المدينة إلى ولي صالح هو أبو سعيد الباجي عاش في فترة معاصرة للشيخ أبي الحسن الشاذلي، وهو مدفون في تونس في ضاحية سيدي بسعيد المسماة باسمه. الى جانب ذلك نجد القهوة العالية و هي مكان سياحي يستقطب العديد من الزوار المحلين و الأجانب و خاصة في فصل الصيف. يتميز سيدي بوسعيد بالمشموم التونسى و أكله البمبالوني. كما يشهد سيدي بوسعيد مظاهر احتفالية في فصل الصيف كخرجة سيدي بوسعيد و تتضمن هذه الخرجة فرق من العيساوية التي تقوم بسرد قصائد و مدائح و دففوف و بخور و زغريد تعلوا الأجواء.


ضلت منطقة سيدي بوسعيد الساحلية الصغيرة مصدرا لإلهام أجيال من الكتاب المشاهير والفنانين، ويؤكد اهلها للزائر ان عددا لا يحصى من الكتاب والفنانين جاب حواريها وأزقتها الضيقة، بمن في ذلك بول كلي وغوستاف فلوبيرت وأندريه جيد وسيرفانت.

في واقع الأمر قضى بول كل اسبوعين في تونس عام 1914، لكنه جاء الى سيدي بوسعيد لبضع ساعات فقط. اما فلوبيرت، فقد قضى غالبية زيارته القصيرة الى تونس في مشاهدة واستكشاف آثار قرطاج، وفي وقت لاحق كتب رواية مستوحاة من زيارته هذه. من المؤكد ان سيرفانتي زار تونس وكذلك آندريه جيد الذي زار الجزائر وتونس عدة مرات وجاء الى سيدي بوسعيد عام 1942. واتضح في كتبه ان الطراز المعماري المغاربي لم يكن هو السبب الوحيد وراء اعجابه بشمال افريقيا. اذا فكرت في قضاء بضعة ايام هنا، فلا بد ان تدرك تماما كيف نجحت سيدي بوسعيد في اكتساب شهرتها.

ليس هناك أماكن في سيدي بوسعيد يمكن ان نطلق عليها مواقع سياحية بالمعنى المتعارف عليه، إلا ان هذا الجانب ليس له اهمية، ذلك ان المتعة الحقيقية تكمن في التجول في ازقة هذه القرية الوادعة وشوارعها الضيقة المرصوفة بحجارة بات سطحها أملس بفعل المشي عليها لمدة قرون. من الممتع ايضا تناول شاي النعناع في واحد من مقاهي القرية العتيقة. ولعل الوقت المناسب لاستكشاف سحر هذه القرية ساعات الصباح الباكر او المساء، اذ تسمع بوضوح زقزقة الطيور في شوارع القرية التي يملؤها عبق براعم أشجار البرتقال. الأسوار العالية لمنازل سيدي بوسعيد تضم داخلها حدائق ظليلة وباحات ارضيتها من الرخام. ولحسن الحظ لا يجد الزائر نفسه مضطرا لانتظار ان توجه له الدعوة بالدخول، ففي نهاية السوق يوجد دار العنابي، وهو منزل تونسي تقليدي يعود تاريخه الى القرن الثأمن عشر أعادت الجهات المختصة تجديده ليصبح سكنا صيفيا. يبهر الزائر لدار العنابي الطراز الاسلامي المتميز والديكور الجذاب والجدران والأرضيات الرخامية والمصابيح الملونة. وتتوسط الباحة الرئيسية للدار نافورة كبيرة تنمو حولها اشجار الياسمين، بالإضافة الى باحة اخرى يطل عليها مصلى ومكتبة.

وبجوار دار العنابي توجد الدار التي سكنها في السابق البارون رودلف ديرلانغار المتحدر من اسرة مصرفية فرنسية معروفة. ويستخدم هذا المنزل حاليا مركزا للموسيقى العربية والشرق اوسطية. وشيد المبنى، الذي يطلق عليه »قصر النجمة الزهراء« و»قصر البارون«، بين عامي 1912 و1922 على اساس تصميم من الواضح ان صاحبه كان صاحب اعجاب عميق بالطراز المعماري الأندلسي. السوق التي توجد على مقربة من دار العنابي عبارة عن مجموعة صغيرة من المتاجر المرصوصة جنبا الى جنب، وهذه المنطقة تعتبر قبل القرية التي شيدت حول قبة شيخ صوفي يدعى ابو سعيد البيجي اوائل القرن الثالث عشر، وهو الشخص الذي سميت عليه القرية. إلا ان الأساطير في المنطقة تقول إن هذا الشيخ الصوفي لم يكن سوى ملك فرنسا لويس التاسع الذي اختلق قصة وفاته عقب حصار تونس واعتنق الاسلام وآثر ان يعيش بقية حياته في هذه القرية الهادئة.

ومقابل مسجد القرية يوجد مقهى يؤمه يوميا عدد كبير من سكان القرية وزوارها. ويلاحظ الزائر انشغال زبائن المقهى اما بقراءة الصحف اليومية او لعب النرد او الورق وتدخين النرجيلة منذ الصباح حتى وقت متأخر من المساء. هناك ايضا مقهى سيدي شعبان في نهاية القرية، وهو ايضا يشهد حركة دائبة طوال ساعات اليوم ويقدم لزبائنه الشاي الأخضر والحلويات. الشيء الذي يميز هذا المقهى هو موقعه المطل على خليج تونس وجبل بوقرنين ومنطقته المعروفة بنباتاتها الغابية وثروتها الحيوانية المتنوعة. بالقرب من هذا الموقع يوجد مرسى للسفن يمكن الوصول اليه عبر سلم طويل الى اسفل الى جانب مطعم دار زروق. هناك عدد محدود من الزوار وربما عدد محدود من السفن ايضا، إلا ان سكان القرية يأتون خلال فترة آخر النهار للتأمل في منظر اليخوت واستنشاق هواء البحر وتناول الآيسكريم.














 

صيف2016 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس