المهم .. شعرتُ برحابةِ المدينة .. باتساعِ الأفق ..
بتمدّد الزوايا والمقاهي والكراسي ..! بتبدّل الألوان والخطوط .! يا لرشاقة تلك الانحناءات ..
هناك عند الناصية .!!
درتُ حول نفسي .. هذه هي ساحةُ المدينة القديمة .!!
إنّها ساحة من الجمالِ الخالص ..
شعرتُ بالفرحةِ تشع من وجهي .. ومن جسدي .!!
يسمّونها " ستاري ميستو " .. ما رأيكم باسمها التشيكي .؟! انسيابي .. أليس كذلك .؟!!
يليقُ بساحة فاتنة ومبهجة .. لاحظتُ أنّ اللغة التشيكيّة لها طعم إيطالي .. فيها من جاذبيّة وحلاوةِ اللغة الإيطاليّة ..!! تقول الأسطورة بأنّ فنّاني إيطاليا ومفكريها ومبدعيها اجتمعوا يوما ليخترعوا لغة لبلادهم!! لغة جديدة .. توحّد بلادهم .. وتلملمُ شتاتهم .!!
جمعوا كل اللهجات المنتشرةِ في إيطاليا .. وانتقوا منها أجمل وأعذب الألفاظ والكلمات والمعاني ..
واخترعوا لبلادهم لغة جديدة .. فالإيطاليّة لغة أبدعها الفنانون والأدباء !!
أين توقّفنا .. عند اسمها الانسيابي والجميل .!!
نفسي مفتوحة للركض والرقص الهستيري ..
للصراخ والضحك المجنون .!!
لكنّي فرملتُ كل نزعاتي الطفوليّة .. وتمسّكتُ بأقنعةِ الرجولةِ الزائفة ..!! توقّفتُ عند تمثالِ جان هوس ..!
وكأنّ النحّات استجمع كل طاقته القوميّة والوطنيّة وبثّها في هذا التمثال .!! إنّه يعني الكثير للشعب التشيكي ..
هل سمعتم بجان هوس .؟! وأنا كذلك لم أسمع به .. لكنّي قرأتُ عنه حين جهّزتُ لرحلتي .. لدرجة أنّي سلّمتُ عليه باسمه .!! ليعرف أنّي أعرفه ..
لقد تمّرد جان هوس على الكنيسة الكاثوليكيّة وباباوات روما والفاتيكان .. واتهمهم بالفسادِ والبذخ .!!
وشكّك في قداستهم المزعومة ..فدّبروا له مصيدة .!! فاستدعوه ليمثل أمام محاكمة عادلة في الفاتيكان .. وسرعان ما اتهموه بالزندقةِ وأعدموه .!!
كان ذلك في العام 1415 م .!!
فثارت لأجله براغ .. وحوّلته لبطل قومي .!!
وانتظرت 500 سنة كاملة .. لتقيم له هذا النصب التذكاري في العام 1915 م .!!
ما رأيكم بمعلوماتي .؟!
لا تنتظروا منّي معلومات مشابهة في كل مرّة .!!


